فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261496 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(الإسراء مفهوما وغاية)

للدكتور/ جمال عبد العزيز أحمد

الإسراء مصدر قياسي للفعل الرباعي (أسرى) ، وأسرى فعل ثلاثي مزيد بالهمزة، و"سرى"يعني المشي ليلا، وهذه الهمزة تُفْهِمُ أنه أُسْرِيَ به، ولم يَسْرِ هو بنفسه، فهي تعني معنى التفضل، والنعمة، والاقتدار، والقوة، والحب، والحدب، يقول - تعالى:"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الإسراء: 1] .

بدأت السورة بالتسبيح، وهو التنزيه والتقديس؛ لأن هذا الحدث فوق قدرات البشر، ولا يقوم به إنسان، مهما أوتي من جبروت العلم، وسطوة الفهم، والمتأمِّل فيه يوقن بأنه حدَث الأحداث، ومعجزة المعجزات؛ إذ كيف يمكن لبشر أن يأخذ بشرا في رحلة أرضية من مكةَ المكرمةِ إلى بيت المقدس، هذه المسافات الطويلة، ثم يُعْرَجُ به إلى السماوات العُلا إلى سِدْرة المنتهَى، ويُرِيه كلَّ تلك الآيات الباهرات، ثم يعود به قبل أن يبرد موضع نومه، حتى إن العرب أنفسهم الذين يَعْرِفون بُعْدَ المسافة بين المسجدين استبعدوا ذلك، وقالوا: تأتي بيتَ المقدس الذي نضرب له أكباد الإبل شهرا، ثم تعود إلى دارك في هذه اللحظات القليلة الرمزية!

نعم، إن أول أهداف الإسراء بيانُ القدرة الإلهية، وإيضاحُ المعجزة الربانية، والهيمنة الحقيقية على كل مَنْ وما في الكون؛ لأن الله خلق الزمن فكيف يُحيط به الزمن، وخلق المكان فكيف يحويه مكانٌ، إن الله - تعالى - لا يعالج الأمور والأشياء كما نعالجها نحنُ، إنما كل شيء عنده يتأهب لسماع (كُنْ) فيكون في الحال ويحدث على الفور، وكل شيء عنده بمقدار،"إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [يس: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت