فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260297 من 466147

ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:

سورة الإسراء(17)

قوله عز وجل: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} (17: 1) .

ولم يقل بمحمد إشارة لتكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن من أهان العبد فقد أساء الأدب على سيده، فأضافه لنفسه لأجل هذه الإشارة، ولأجلها أيضًا جيء بالتسبيح الذي هو التنزيه. ويمكن أيضًا أن يكون بمعنى التعجب

الذي هو أحد معنى التسبيح. فنزه نفسه عن تكذيب رسوله، أو ذكر التعجب لعظم الواقعة.

قوله تعالى: ... {إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} (17: 1)

فيه سؤالان، أحدهما أن قوله:"الأقصى"يستدعي وجود قاص، ولم يكن إلا المسجد الحرام وبيت المقدس.

السؤال الثاني: قوله:"باركنا"ولم يقل: بارك على سياق ما تقدم من خطاب الغيبة في"أسرى بعبده"، فلم عدل عن ذلك.

والجواب عن الأول من وجهين: الأول: أن أفعل هاهنا بمعنى فاعل، لتعذر أفعل. والأحسن أن يقال: هذا من باب وصف الشيء باعتبار ما يؤول إليه، نحو"فبشرناه بغلام حليم"فإنه سيصير الغلام حليمًا، والمسجد أقصى وغيره قاصيًا.

وعن الثاني: أن هذا النوع يسمى تلوين الخطاب، وهو الخروج من التكلم إلى الغيبة أو بالعكس، أو من الخطاب إلى الغيبة و [قد] يكون لمعنى خاص بالمحل، ولمعنى عام، وهو: الاستراحة للنفس، وحلاوة [الكلام] لترصيعه بالمختلفات، والمعنى الخاص هو أن الحضور أعظم مهابة من الغيبة، فذكر الحضور تنبيهًا على قبح تكذيبهم.

وكذلك قوله عز وجل {إياك نعبد} وكان الأصل: إياه نعبد، لما تقدم من خطاب الغيبة لأن الخطاب أعظم من الغيبة، لأن المعبود الحاضر، والمستعان به بالحاضر ليس كالغائبين.

قوله تبارك وتعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} (17: 7) .

المراد بالإحسان الثاني، والإساءة الثانية المحذوفة من اللفظ غير الأول، والتقدير: إن أحسنتم بالطاعة في الدنيا أحسنتم لأنفسكم في الآخرة بالجزاء، وكذلك الإساءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت