فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261151 من 466147

وقال القرطبي:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}

فيه ثمان مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {سُبْحَانَ} "سبحان"اسم موضوع موضع المصدر، وهو غير متمكن؛ لأنه لا يجري بوجوه الإعراب، ولا تدخل عليه الألف واللام، ولم يجر منه فعل، ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين، تقول: سبّحت تسبيحاً وسُبحاناً، مثل كفّرت اليمين تكفيراً وكفراناً.

ومعناه التنزيه والبراءة لله عز وجل من كل نقص.

فهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره؛ فأما قول الشاعر:

أقول لمّا جاءني فَخْرهُ... سبحانَ مِن عَلْقَمةَ الفاخِرِ

فإنما ذكره على طريق النادر.

وقد"روى طلحة بن عبيد الله الفَيّاض أحدُ العشرة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما معنى سبحان الله؟ فقال: تنزيه الله من كل سوء"والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه لا من لفظه، إذ لم يجر من لفظه فعل، وذلك مثل قعد القُرْفصاء، واشتمل الصَّمّاء؛ فالتقدير عنده: أنزّه الله تنزيهاً؛ فوقع"سبحان الله"مكان قولك تنزيهاً.

الثانية: قوله تعالى: {أسرى بِعَبْدِهِ} "أسرى"فيه لغتان: سرى وأسرى؛ كسقى وأسقى، كما تقدّم.

قال:

أسْرتْ عليه من الجَوْزَاء سارِيَةٌ...تُزْجِي الشَّمال عليه جامدَ البَرَد

وقال آخر:

حَيِّ النَّضيرة ربة الخِدْرِ...أسْرَت إليّ ولم تكن تَسْري

فجمع بين اللغتين في البيتين.

والإسراء: سير الليل؛ يقال: سَرَيت مَسْرًى وسُرًى، وأسريت إسراء؛ قال الشاعر:

وليلة ذات نَدًى سريتُ... ولم يَلِتْنِي من سُراها لَيْتُ

وقيل: أسرى سار من أوّل الليل، وسرى سار من آخره؛ والأوّل أعرف.

الثالثة: قوله تعالى: {بِعَبْدِهِ} قال العلماء: لو كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم اسم أشرفُ منه لسمّاه به في تلك الحالة العلية.

وفي معناه أنشدوا:

يا قومِ قلبي عند زهراءِ... يعرفه السامع والرائي

لا تَدْعُنِي إلاّ بيا عبدها... فإنه أشرف أسمائي

وقد تقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت