فهرس الكتاب
وقال صاحب النظم: السبح في اللغة: التباعد، يدل عليه قوله - عز وجل -: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] أي متباعدًا في المذهب والمدة لما تريد من قضاء حوائجك، ومعنى سَبَّحَ الله: بعّده ونزهه عما لا يليق به، والتنزيه معناه: التبعيد، و {سُبْحَنَ} اسم بمعنى المصدر، موضوع موضع الفعل، وكثيرًا ما تضع العربُ المصادرَ مواضع الأفعال؛ كقوله عز وجل: {فَضَرْبَ اَلرِّقَابِ} [محمد: 4] أي اضربوها، ومثله: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ} [الزخرف: 88] أي ويقول، فعلى هذا معنى {سُبْحَنَ} أي سَبِّحوه ونَزِّهوه عن الشريك والولد وما لا يجوز في صفته، ويجوز أن يكون هذا التنزيه راجعًا إلى الله تعالى، وبذلك فسَّر ابن عباس فقال: نزّه نفسه، وعلى هذا يجوز أن ينتصب {سُبْحَنَ} على النداء بمعنى: يا سبحان الذي أسرى بعبده.
قال الزجاج: معناه سَيَّر عبدَه، يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، ومضى الكلام في السُّرَى والإسراء.
وقوله تعالى: {لَيْلًا} قال مقاتل: كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة، {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} اختلفوا فيه، فقال الحسن وقتادة: يعني نفس المسجد، يدل عليه ما روى أنس والحسن: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق .."وذكر حديث المعراج.
وقال عامة المفسرين: أُسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من دار أمِّ هانئ، وعلى هذا أراد بالمسجد الحرام مكة، ومكة والحرم كله مسجد، وهو اختيار الفراء والزجاج، {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} قالوا كلهم: يعني بيت المقدس، وقيل له: الأقصى؛ لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام.