فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278109 من 466147

قال ابن عطا مقام المحب مع الحبيب وان طال فإنه قصير عنده إذ لا يقضى من حبيبه وطرا ولو مكث معه دوام الدهر فان انتهاء شوقه إليه كالابتداء فانتهاؤه فيه ابتداء فلما رجعوا من مقام الجذب إلى مقام السلوك ومن مقام الروحانية إلى مقام البشرية واحتاجوا إلى ما يعيش به الإنسان استعملوا حقائق الطريقة بقوله سبحانه {فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً} لما استطابوا الخلوة فلم يخرجوا وامروا المبعوث في طلب الرزق فتركوا السوال واستعملوا الكسب بقوله فابعثوا أحدكم بورقكم ثم أمروه باستعمال الورع لأن الورع من موجبات الطريقة وحقوق الحقيقة وهذا اداب الائمة لذلك قال ذو النون لا يطفى نور المعرفة نور الورع وامروه بالمراقبة حتى لا يطلع عليهم أحد وفيه بيان ان الكسب أيضا من التوكل لأن القوم بحمد الله لم يخلوا من مقام التوكل وفيه بيان ان أهل الوجد والحال والمكاشفة والمقال هم أهل الغذاء المحمود الملطف من لطف الطعام لأن أرواحهم من عالم القدس ولا يليق بهم إلا ما يليق باهل الإنس من اكل الطيبات واشهى الماكولات ولبس الناعمات قال جعفر بن احمد الرازي اوصى يوسف بن الحسين بعض أصحابه فقال إذا حملت إلى الفقراء وأهل المعرفة شيئا واشريت لهم طعاما فليكن لطيفا فان الله تعالى وصف أصحاب الكهف حين بعثوا من يشترى لهم طعاما قالوا وليتلطف وإذا اشتريت للزهاد والعباد فاشتر كل ما تجده فانهم بعد في تذليل أنفسهم ومنعها من الشهوات قال الشيخ أبو عبد الرحمن سمعت ابا عثمان المغربى يقول ارفاق المريدين بالعنف وارفاق العارفين باللطف وقال الأستاذ تواصوا فيما بينهم بحسن الخلق وجميل الرفق أي ليتلطفن مع من يشترى منه شيئا ويقال من كان من أهل المعرفة لا يوافقه الخشن من الملبوس ولا النازل في الطعم من الماكول ويقال أهل المجاهدات وأصحاب الرياضات فطعامهم الخشن ولباسهم كمثله والذي بلغ المعرفة لا يوافقه إلا كل لطيف ولا يستانس إلا بكل مليح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت