فهرس الكتاب
بما فيها من الإطباق ، المشير إلى تطبيق الرسالة لجميع الوجود ، ومن الاستعلاء المشير إلى نهاية العظمة ، والصفير المشير إلى غاية الانتشار والشهرة - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى مقرر دينه ومجدّده عيسى عليه السلام.
ويشير الكاف - أيضاً - بما فيه من الصفات ، إلى أن أول أمر عيسى عليه السلام يكون فيه مع الشدة ضعف.
ثم تشير - أيضاً - الهاء التي هي من أقصى الحلق ، إلى أن أمره يبطن
بعد ذلك الظهور ، ويخفي بارتفاعه إلى السماء ، ويدل وصفها بالاستفال على
أن السماء التي يكون بها قريبة إلى العالم السفلي ، وهو كذلك ، فإنه في الثانية ، بدلالة رتبة الكاف والهاء في مخرجهما.
وتشير الياء بجهرها إلى ظهور بنزوله ، وتدل بكونها من وسط اللسان
على تمكنه في أموره ، وباعتلائها على شيء في ذلك ، وهو ضعف الأتباع
وحصرهم في ذلك الوقت ، وتدل بانفتاحها ورخاوتها على ظهور على الدجال في أولئك القوم الذي جهدهم البلاء عند نزوله ، ومسهم الضر قبل حلوله.
وتليح غلبة الاستفال عليها إلى أمر يأجوج ومأجوج لما يوحيه إليه:"إني قد"
أخرجت عباداً لي ، لا يدان لأحدهم ، فجرّز عبادي إلى الطور"."
وتدل العين بكونها من وسط الحلق على انحصارهم ، وبجهرها على أنه
لا سبيل للعدو عليهم ، ولا وصول بوجه إليهم ، وبما فيها من البينية
والاستفال على جهدهم مع حسن العاقبة ، وتبشر بما فيها من الانفتاح
بحصول الفتح الذي ليس فوقه فتح.
وتدل الصاد بمخرجها على القوة الزائدة ، وبالهمس والرخاوة على أنها
قوة لا بطش فيها ، وبالإطباق والاستعلاء على عموم الدين جميع الناس.
وبالصفير على أنه ليس وراء ذلك إلا النفخ في الصور ، لعموم الهلاك لكل
موجود مقطور ثم بعثرة القبور ، وتحصيل ما في الصدور.
وكل هذا من ترتيب سنته سبحانه في المصطفين من عباده على هذا