فهرس الكتاب
النحو البديع ، وترتيب هذه الحروف على النظم الدال عليه ، دائر على القدرة التامة ، والعلم الشامل ، والحكمة الباهرة ، رحمهم سبحانه بأن نكبهم طريق الجبارين التي أوصلتهم إلى القسوة ، وجنبهم سنن المستكبرين التي تلجئ - ولا بد - إلى الشقوة ، فجعل نصرهم في لوامع انكسار ، وكسرهم في جوامع انتصار ، وحماهم من فخامة دائمة تجر إلى بذ وعلو واستكبار ومن رقة ثابتة تحمل على ذل وسفول وصغار ، فلقد انطبق الاسمان على المسمى واتضحا غاية الاتضاح في أمره وتما.
فضائلها
وأما فضائلها: فقال أبو عبيد في الفضائل ، حدثنا إسماعيل بن مجالد.
عن هلال الوزان ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، أنه قرأ سورة مريم عليها
السلام حتى انتهى إلى السجدة (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) ، فسجد بها.
فلما رفع رأسه قال: هذه السجدة قد سجدناها ، فأين البكاء ؟.
رضي الله عنهما - وقد اختلف ناس في ورود النار - فأهوى بأصبعه إلى أذنيه
وقال: صمَّتا إن لم أكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الورود: الدخول ، لا يبقى بر ولا فاجر ، إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم عليه السلام ، حتى إن للنار - أو قال: لجهنم - ضجيجاً من بردهم ، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا.
وروى الإِمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها في قصة
هجرتهم إلى الحبشة والنجاشي ، وفيه: أنه دعا أساقفته ، فنشروا مصاحفهم
حوله وقال لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: هل معك مما جاء به - يعني
النبي - صلى الله عليه وسلم - من شيء ؟
قال له جعفر: نعم ، فقال له النجاشي فاقرأه عليّ ، فقرأ عليه صدراً من"كهيعص"، قالت: فبكى والله النجاشي ، حتى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته ، حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم.
ثم قال النجاشي: والله إن هذا والذي جاء به موسى عليه السلام ليخرج
من مشكاة واحدة.