فهرس الكتاب
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَوِّرُ اللَّهُ الْمَوْتَ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُذْبَحُ، قَالَ: فَيَيْأَسُ أَهْلُ النَّارِ مِنَ الْمَوْتِ، فَلَا يَرْجُونَهُ، فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ مِنْ أَجْلِ الْخُلُودِ فِي النَّارِ، وَفِيهَا أَيْضًا الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، وَيَأْمَنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَوْتَ، فَلَا يَخْشَوْنَهُ، وَأَمِنُوا الْمَوْتَ، وَهُوَ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ، لِأَنَّهُمْ يُخَلَّدُونَ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَرَأَ {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ، وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ.
وَقَوْلُهُ: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}
يَقُولُ: إِذْ فُرِغَ مِنَ الْحُكْمِ لِأَهْلِ النَّارِ بِالْخُلُودِ فِيهَا، وَلِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِمُقَامِ الْأَبَدِ فِيهَا، بِذِبْحِ الْمَوْتِ.
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}
يَقُولُ: وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ يَأْتُونَهُ خَارِجِينَ إِلَيْهِ مِنْ قُبُورِهِمْ، مِنْ تَخْلِيدِهِ إِيَّاهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَتَوْرِيثِهِ مَسَاكِنَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غَيْرَهُمْ {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ، وَمُجَازَاةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ، بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُجَازِيهِمْ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحْزُنْكَ تَكْذِيبُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ، فَإِنَّ إِلَيْنَا مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ وَمَصِيرِ جَمِيعِ الْخَلْقِ غَيْرِهِمْ، وَنَحْنُ وَارِثُو الْأَرْضِ وَمَنَ عَلَيْهَا مِنَ النَّاسِ، بِفَنَائِهِمْ مِنْهَا، وَبَقَائِهَا لَا مَالِكَ لَهَا غَيْرُنَا، ثُمَّ عَلَيْنَا جَزَاءُ كُلِّ عَامِلٍ مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ، عِنْدَ مَرْجِعِهِ إِلَيْنَا، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}