فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281461 من 466147

لكن ما الذي فعلته رفقة زوجة إسحاق فأضرمت به نار الكراهية والانشقاق والتقاتل بين ولديها؟ لقد أراد زوجُها الشيبخُ الكليلُ البصر أن يبارك ابَنها البِكْرَ عيسو، لكنها تسارع فتخبر يعقوب بما ينويه أبوه، وتطلب منه أن يهيءّ أبيه طعاماً قبل أن يعود أخوه من رحلة الصيد بالطعام الذي اشتهاه أبوه، وأن يلبس ملابس أخيه ويغطي يديه وعنقه بفروة معز لأنه كان أملط على عكس عيسو الأشعر. وتدخل الحيلة الساذجة مع الطعام الجيد والخمر المعتقة عقل إسحاق، وينال يعقوب البركة بالتزوير. وعند رجوع عيسو من الصيد وعلْمه بما وقع يخبر أباه بما حدث فيكون ردّه إنه لا يستطيع له شيئاً لأن البركة قد أخذها أخوه، وما انكسر لا يمكن إصلاحه، ولا أدري لماذا، فالمفروض أن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله، بَيْدَ إنه كان لنبي الله يعقوب رأي آخر. ولكن فَلْنُعِدّ عن هذه أيضاً، وإلا فلن ننتهي، فكل العهد العتيق هكذا، فإذا ذهبنا نرقّعه تَمَزَّق في أيدينا! اللهم أن البغض والحقد والتناحر قد طبع منذ ذلك الحين العلاقة بين الأخوين بطاعبه الخبيث، والبركُة في الأم، التي يجعلها أهل الكتاب نبيه من أبيائهم، وكأن الحِنْث والشر والكذب والإجرام والخداع والتلفيق هي مؤهلات النبوة عندهم. أرأيتم، أيها القراء الأعزاء، في أي معسكر يُوجَد التوحش: في إسماعيل عليه السلام وذريته أم في المعسكر المقابل؟

على أن هذا لم يكن التزييف الأول في حق إسماعيل، فقد سبق أنْ كَذَبَ العهدُ العتيقُ عليه وتجاهله في مسأله الذبح كأنه لم

يكن له وجود ألبتة أو كأنه على الأقل لم يكن قد وِلُد بعد. وتفصيل الأمر أن إسماعيل، كما هو معروف وكما جاء في الكتاب المقدس نفسه، قد وِلُد قبل إسحاق بعدة أعوام، ومع ذلك يقول ملفق سفر"التكوي"، الذي يتنفس الكذب تنفّساً ويتمتع بوجه وقح فلا يطرف له جفن، وهو يقترف الكذب جهاراً نهاراً وعلى مرأى ومسمع من العالمين، هذا الملفق الكذاب يقول إن الله أراد أن يمتحن إيمان إبراهيم فقال له:"خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق وامض إلى أرض موريّة وأًصْعِدْه هناك مُحْرَقةً على أحد الجبال الذي أُريك ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت