ثم إن بني إسرائيل كانوا على امتداد تاريخهم الطويل ولا يزالون يبغضون الأمم الأخرى وتبغضهم الأمم الأخرى حتى ضُرِب المثل بـ"الجيتو"و"حارة اليهود"حيث يعيشون في عزلة عن سائر أهل البلاد التي ينزلونها. وأسفار العهد العتيق تضطرم باللعنات والنبوءات القاتمة الي تنتظر ذلم الشعب الصُّلْب الرقبة، وهو دائماً وأبدا محطّ سخط وشتائمة ورزاياه. لنستمع معاً إلى أَشَعْيَا على سبيل المثال وهو يصرخ في غضب ويأس من صلاح حال أولئك الأوغاد:"السّيد (أي الربّ) أرسل كلمةً على يعقوب فوقعتْ على إسرائيل، وسيعلم الشعب كله ... سيُنْهِض الربّ عليه أضداد رَصِينَ ويسلّح أعداءه: أرام من الشرق، وفلسطين من الغرب، فيأكلون إسرائيل بكل أفواهم ... سيقطع الرب من إسرائيل الرأس والذَّنب ... بغضب رب الجنود تضطرم الأرض فيكون الشعب مثل وقود النار، لا يشفق واحد على أخيه ... يأكلون كلُّ واحد لحم ذراعه: منَسَّى أفرائيم، وأفرائيم منَسَّى، وكلاهما يقومان على يهوذا. ومع هذا كله لم يرتدً غضبه، ولم تزل يده ممدودة".
والآن يثور سؤال: من الوحشيون يا ترى: إسماعيل وذريته أم إسحاق، وهؤلاء هم أولاده وأحفاده كما يعرضهم الكتاب المقدس: [[خَنا وغشّ وكذبٌ وقتل وتآمر خسيس وزنا بالمحارم وحقد وقتال فيما بينهم ومع الآخرين] ]؟
ولقد انتهى أمر السيد المسيح مع بني إسرائيل إلى أن أدار ظهره لهم بعدما لقى منهم الأمرًّين وأعطى وجهه للأمم الأخرى وطلب من تلامذته أن يحملوا دعوته إليهم طبقاً لما تقوله الأناجيل ذاتها. أَفَلَكَ بعد ذلك أيها الأحمق عينٌ تجرؤ على مواجهتنا بها؟. انتهى انتهى {عصمةُ القرآنِ الكريمِ وجهالاتُ الْمُبَشِّرِينَ، للدكتور/ إبراهيم عوض} ...