أَلَمْ تَرَ الم تعلم يا محمد أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات أي سلطناهم عليهم وقيّضنا لهم قرناء - قال البغوي وذلك حين قال واستفزز من استطعت منهم بصوتك أو المعنى خلّيناهم وإياهم من أرسلت البعير أي أطلقته تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) أي تهزهم وتعزّنهم على المعاصي بالتسويلات واتباع الشهوات - والاز والهز التحريك وجملة تؤزهم ازّا حال من الشياطين وفي الكلام تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أقاويل الكفار وتماديهم في الغى وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة.
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بدعائك عليهم بنزول العذاب إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ أيام اجالهم الّتي قضيناها مدة أعمارهم عَدًّا (84) يعني أعمارهم أيام محصورة معدودة والفاء في فلا تعجل للسببية وحملة
انّما نعدّلهم معللة أو مستانفة وجملة الم تر انّا أرسلنا الشّيطين تائيد وتقرير لقوله واتّخذوا من دونه الهة يوم.
نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ مع ما عطف عليه ظرف لفعل محذوف أي نفعل بالفريقين ما نفعل أو منصوب با ذكر أو متعلق بلا يملكون إِلَى الرَّحْمنِ أي إلى موضع كرامته وتجلياته وَفْداً (85) حال من المتقين جمع وافد أي وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم -.