سالماً موفراً لم تكلمه الدنيا ولم يطغه الهوى ، واعلم أنه لم يتزين إليّ العباد بزينة... هي أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا ، فإنه زينة المتقين عليهم منه: لباس يعرفون به من السكينة والخشوع {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] "أولئك هم أوليائي حقاً فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك ، وذلل لهم قلبك ولسانك ، واعلم أنه من أهان لي ولياً أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة ، وبادأني وعرض لي نفسه ودعاني إليها ، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي ، فيظن الذي يحاربني أو يعاديني أن يعجزني ، أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني ، وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة؟! لا أكل نصرتهم إلى غيري"قال: فأقبل موسى إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الأسد في غيضة قد غرسها ، والأسد فيها مع ساستها إذا أرسلها على أحد أكلته ، وللمدينة أربعة أبواب في الغيضة ، فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون ، فلما رأته الأسد صاحت صياح الثعالب ، فأنكر ذلك الساسة وفرقوا من فرعون ، فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون فقرعه بعصاه وعليه جبة من صوف وسراويل ، فلما رآه البوّاب عجب من جراءته فتركه ولم يأذن له ، فقال هل تدري باب من أنت تضرب؟! إنما أنت تضرب باب سيدك.