فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286518 من 466147

35 - {إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) } الباء: متعلقة بـ {بَصِيرًا} قدمت عليه لرعاية الفواصل؛ أي: إنك كنت عليمًا بأحوالنا، وأن ما طلبناه مما يفيدنا في تحقيق ما كلفتنا به، من إقامة مراسم الرسالة على أتم الوجوه وأكملها، فإن هارون نعم العون على أداء ما أمرت به، من نشر معالم الدين، وكبح جماح المضلين، وإرشادهم إلى حق اليقين، فإنه أكبر منى سنًا، وأفصح لسانًا، وكان أكبر من موسى بأربع سنين، أو بسنةٍ، على اختلاف الروايات.

ولما سأل موسى ربه سبحانه أن يشرح صدره، وييسر له أمره، ويحلل عقدةً من لسانه، ويجعل له وزيرًا من أهله .. أخبره الله سبحانه، بأنه قد أجاب ذلك الدعاء

36 -فـ {قَالَ} سبحانه وتعالى: {قَدْ أُوتِيتَ} وأعطيت {سُؤْلَكَ} ؛ أي: مسؤولك ومطلوبك {يَا مُوسَى} فهو فعل بمعنى مفعول، كالخبز بمعنى المخبوز، والإيتاء عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوقوع تلك المطالب، وحصولها له؛ أي: قال الله سبحانه لموسى: قد أعطيتك جميع ما سألتني، من شرح صدرك، وتيسير أمرك، وحل عقدة لسانك، وجعل أخيك هارون وزيرًا لك، وشد أزرك به، وإشراكه في الرسالة معك

37 - {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد أنعمنا عليك يا موسى، وأكرمناك بكرامات {مَرَّةً أُخْرَى} ؛ أي: في وقتٍ غير هذا الوقت، من غير أن تسألنا، فلأن ننعم عليك بمثل تلك النعم التامة، وأنت طالب له، أولى, أي: ولقد تفضلنا عليك من قبل بنعم كثيرة، ومن راعى مصلحتك قبل سؤلك، وأعطاك ما ترجوه، أفيمنع عنك ما تريد بعد سؤالك، ومن رقى بك إلى مراتب الكمال، وصعد بك في أوج المعالي، وسما بك إلى درجات الرفعة، ووكل إليك ذلك المنصب الخطير، أفيليق به وهو الجواد الكريم أن يحجز عنك ما تُؤَمِّل، مما أنت في شدة الحاجة إليه لتبليغ رسالته، وفي التعبير عن تلك النعم بالمنن, إيماء إلى أنها إنما وصلت إليه لمحض التفضل والإحسان.

وقد عد سبحانه من تلك النعم ثماني، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت