والثاني: أن يكونَ"كلَّ شيءٍ"مفعولاً ثانياً ، و"خَلْقَه"هو الأول ، فَقَدَّم الثاني عليه ، والمعنى: أعطى خليقته كلَّ شيءٍ يحتاجون إليه ويَرْتفقون به .
وقرأ عبدُ الله والحسنُ والأعمشُ وأبو نهيكٍ وابنُ أبي إسحاق ونصير عن الكسائي وناسٌ من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم"خَلَقَه"بفتح اللام فِعْلاً ماضياً . وهذه الجملةُ في هذه القراءةِ تحتمل أَنْ تكونَ منصوبةً المحلِّ صفةً ل"كل"أو في محلِّ جَرِّ صفةً ل"شيء"، وهذا معنى قولِ الزمخشري: " صفةٌ للمضاف يعني"كل"أو للمضافِ إليه " يعني"شيءٍ". والمفعولُ الثاني على هذه القراءةِ محذوفٌ ، فيُحتملُ أَنْ يكونَ حَذْفُه حَذْفَ اختصارٍ للدلالةِ عليه أي: أعطى كلَّ شيءٍ خَلَقَه ما يحتاج إليه ويُصْلحه أو كمالَه ، ويحتمل أن يكونَ حذفُه حَذْفَ اقتصارٍ ، والمعنى: أن كلَّ شيءٍ خَلَقه الله لم يُخْلِه من إنعامِه وعطائِه .
{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) }
والبالُ: الفِكْرُ . يقال: خَطَر ببالِه كذا ، ولا يثنى ولا يُجْمَعُ ، وشَذَّ جمعُه على"بالات". ويقال للحال المُكْتَرَثِ بها ، ولذلك يُقال: ما بالَيْتُ بالةً ، والأصل ... ... فحذف لامه تخفيفاً .
قوله: {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي}
في خبر هذا المبتدأ أوجهٌ ، أحدها: أنه"عند ربي"وعلى هذا فقولُه"في كتاب"متعلقٌ بما تعلق به الظرفُ من الاستقرار ، أو متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الضمير المستتر في الظرف ، أو خبرٌ ثان .