وروى أسباط عن السدي قال: القول اللين أن موسى جاءه ، فقال له: تسلم وتؤمن بما جئت به وتعبد رب العالمين ، على أن لك شباباً لا تهرم أبداً ، ويكون لك ملك لا ينزع منك أبداً حتى تموت ، ولا ينزع منك لذة الطعام والشراب والجماع أبداً حتى تموت ؛ فإذا مت دخلت الجنة.
قال: فكأنه أعجبه ذلك وكان لا يقطع أمراً دون هامان ، وكان هامان غائباً فقال له فرعون: إن لي من أوامره وهو غائب حتى يقدم.
فلم يلبث أن قدم هامان فقال له فرعون: علمت بأن ذلك الرجل أتاني؟ فقال هامان: ومن ذلك الرجل؟ فقال فرعون: هو موسى.
قال: فما قال؟ فأخبره بالذي دعاه إليه.
قال: فما قلت له؟ قال: لقد دعاني إلى أمر أعجبني.
فقال له هامان: قد كنت أرى لك عقلاً وأن لك رأياً بيناً أنت رب ، أفتريد أن تكون مربوباً ، وبينا أنت تعبد أفتريد أن تعبد غيرك؟ فغلبه على رأيه فأبى.
ثم قال تعالى: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى} ، يعني: يتعظ أو يسلم.
وقال الزجاج: لعل في اللغة للترجي والتطمع ، يقول: لعله يصير إلى خير.
والله سبحانه وتعالى خاطب العباد بما يعقلون ، والمعنى عند سيبوبه اذهبا على رجائكما وطمعكما ، وقد علم الله تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى ؛ إلا أن الحجة إنما تجب بإبائه ؛ وقال بعض الحكماء: إذا أردت أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فعليك باللين لأنك لست بأفضل من موسى وهارون ، ولا الذي تأمره بالمعروف ليس بأسوأ من فرعون ؛ وقد أمرهما الله تعالى بأن يأمراه باللين ، فأنت أولى أن تأمر وتنهى باللين.
ثم قال عز وجل: {قَالاَ} ، أي: موسى وهارون: {رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا} ؛ يعني: أن يبادر بعقوبتنا.
يقال: قد فرط منه أمر ، أي: قد بدر منه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ".
ويقال: أن يفرط علينا ، يعني: أن يضر بنا.