فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286893 من 466147

والسلام على من اتبع الهدى، والعذاب على من كذب وتولى.

والسلام هو اسم كل خير وبر.

وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) أي: يعجل ويقدم، قالوا: الفرط: التقدم والسبق، وفي الخبر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أنَا فَرَطكم على الحَوض"، وهو من السبق، وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) أي: يعجل، يقال: فرط يفرط فرطًا: أي: عجل، وقال: (وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) أي: لا تقصرا ولا تعجزا في البلاغ، (وَاصْطَنَعْتُكَ) أي: استخلصتك لنفسي، فإذا لم يفهم من قوله: (لِنَفْسِي) : ذاته فكيف يفهم (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) ما لم يفهم من الخلق، ولا يتصور هذا وأمثاله إلا في وهم من اعتقد التشبيه ولم يعرف ربه، وإلا لو عرف ربَّه حق معرفته، لكان لا يتصور في وهمه تشبيه الخلق به، ولا

تشبيهه بخلقه، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى(49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)

وقال في آية أخرى: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) الآية، (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا) ، سأله عن ماهيته، فأجابه موسى عن آثار صنعه في خلقه، وأنه ربُّ كل شيء، وربُّ ما ذكر، لم يجبه عما سأله من ماهيته وكيفيته، حيث قال: (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) ، فجوابه عن الماهية: ربنا فلان، وأنه كذا، ففيه دلالة أن اللَّه لا يعرف من جهة الماهية والكيفية؛ إذ لا ماهية ولا كيفية؛ إذ هما أوصاف الخلق، فاللَّه سبحانه يتعالى عن أن يوصف بشيء من صفات الخلق.

ثم يحتمل قوله: (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى(50) وجوهًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت