لا يعدلون (لا عِوَجَ لَهُ) أي لا يعوجّ له مدعوّ، بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته. أي: خفضت الأصوات من شدة الفزع وخفتت (فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً) وهو الركز الخفي. ومنه الحروف المهموسة. وقيل: هو من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت، أي: لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر (مَنْ) يصلح أن يكون مرفوعا ومنصوبا، فالرفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف، أي: لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من (أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) والنصب على المفعولية. ومعنى (أذن له) (وَرَضِيَ لَهُ) لأجله. أي: أذن للشافع ورضى قوله لأجله. ونحو هذه اللام اللام في قوله تعالى (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ) [الأحقاف: 11] .
(يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) [طه: 110] .
أي يعلم ما تقدّمهم من الأحوال وما يستقبلونه، ولا يحيطون بمعلوماته علما.
والجلود المتمزقة، واللحوم المتفرقة، هلموا إلى عرض الرحمن.
قوله: (لا يعوج له مدعو) ، قيل: هو كما يقال: لا عصيان له، أي: لا يعصي، ولا ظلم له، أي: لا يظلم. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 10/ 219 - 245} .