فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287297 من 466147

وقصارى ذلك: اصدعا بالأمر وأنتما طامعان أن أعمالكما ستثمر، وأنكما ستهديانه إلى سواء السبيل، وقد جرت العادة أن من رجا شيئًا .. طلبه، ومن يئس .. انقطع عمل، والمقصد من ذلك إلزامه الحجة، وقطع المعذرة، وإن لم يفد هدايته.

45 - {قَالَا} ؛ أي: قال موسى وهارون {رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ} فرعون إن نحن دعوناه إلى ما أمرتنا أن ندعوه إليه {أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا} ؛ أي: أن يعجل علينا بالعقوبة، ولا يصبر إلى تمام الدعوة، وإظهار المعجزة، فيتعطل المطلوب من الإرسال إليه {أَوْ أَنْ يَطْغَى} ؛ أي: أن يزداد طغيانًا، فيقول في شأنك ما لا ينبغي، لعظيم جرأته، وقساوة قلبه، وفجوره، وشديد عصيانه، ولما كان طغيانه في حق الله أعظم من إفراطه في حقهما .. ختم الكلام به.

فالخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، كما أن الرجاء والطمع: توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويضاد الخوف الأمن ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية، قال تعالى: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد به الكف من المعاصي واختيار الطاعات،

فَإِنْ قُلْتَ: كيف هذا الخوف وقد علما أنهما رسولا رب العزة إليه؟

قلت: جريا على الخوف الذي هو مركوز في جبلة الإنسان، حتى أنه لو بلغ مرتبة النبوة والرسالة، فإنه لا يخرج الخوف من جبلته، كما قال: {رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا} يعني نخاف أن يقتلنا, ولكن الخوف ليس بجهة القتل، وإنما نخاف فوات عبوديتك بالقيام لأداء الرسالة والتبليغ كما أمرتنا، أو يتمرد بجهله ولا ينقاد لأوامرك، ويسبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت