له في إغوائه فيكون ذلك سبب خروجكما {من الجنة} ثم خصص بقوله {فتشقى} من حيث كان المخاطب أولاً والمقصود في الكلام، وقيل بل ذلك لأن الله تعالى جعل الشقاء في معيشة الدنيا في حيز الرجال وروي أن آدم لما أهبط هبط معه ثور أحمر فكأن يحرك ويمسح العرق فهذا هو الشقاء الذي خوف منه.
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) }
المعنى {إن لك} يا آدم نعمة تامة وعطية مستمرة أن لا يصيبك جوع ولا عري ولا ظمأ ولا بروز للشمس يؤذيك وهو الضحاء، وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر"وإنك لا تظمأ"بكسر الألف، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم"وأنك"بفتح الألف، وجعل الله تعالى الجوع في هذه الآية مع العري والظمأ مع الضحاء وكأن عرف الكلام أن يكون الجوع مع الظمأ المتناسب والعري مع الضحاء لأنها تتضاد إذ العري يمس بسببه البرد والحر يفعل ذلك بالضاحي، وهذه الطريقة مهيع في كلام العرب أن تفرق النسب ومنه قول امرئ القيس: [الطويل]
كأني لم أركب جواداً للذة ... ولم أتبطّن كاعباً ذات خلخال
ولم أسبأ الزقَّ الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إقفال
وقد ذهب بعض الأدباء إلى أن بيتي امرئ القيس حافظة لنسب وان ركوب الخيل للصيد وغيره من الملاذ يناسب تبطن الكاعب، ومن الضحاء قول الشاعر: [الطويل]
رأت رجلاً أما إذا الشمس عارضت ... فيضحي وأما بالعشيِّ فيخصر. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}