قَوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}
«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا}
فَكيف التَّوْفِيق بَين الْآيَتَيْنِ؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: {فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا} أَي: لَا يَسْتَقِيم وزنهم على الْحق، فَإِن ميزانهم شائل نَاقص خَفِيف، وَيُقَال: {فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا} أَي: ثَوابًا.
قَوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}
«فإنْ قيلَ» : قد كَانَ دَاوُد حكم بِمَا حكم بِهِ، والحادثة إِذا جرى فِيهَا حكم الْحَاكِم لَا يجوز أَن تنقض بِغَيْرِهِ، فَكيف وَجه هَذَا؟
وَالْجَوَاب: يحْتَمل أَنه كَانَ طُولِبَ بالحكم، وَلم يحكم بعد، إِلَّا أَنه ذكر وَجه الحكم، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه كَانَ حكم بِالِاجْتِهَادِ، فَلَمَّا قَالَ سُلَيْمَان مَا قَالَ، نزل الْوَحْي أَن الحكم مَا قَالَ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ}
الرّيح الْعَاصِفَة هِيَ الَّتِي يشْتَد هبوبها.
«فإنْ قيلَ» : قد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {رخاء حَيْثُ أصَاب} والرخاء: اللين؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن تشتد اشتدت، وَإِذا أَرَادَ أَن تلين لانت.
قَوْله: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : أَلَيْسَ أَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ صَابِرًا، وَقد ترك الصَّبْر حِين دَعَا؟
قُلْنَا: لَا، لم يتْرك الصَّبْر، فَإِن ترك الصَّبْر بِإِظْهَار الشكوى إِلَى الْخلق، فَأَما بإظهارها إِلَى الله تَعَالَى فَلَا يكون تركا للصبر.
وَعَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه قَالَ: إِذا أظهر الشكوى إِلَى الْخلق، وَهُوَ رَاض بِقَضَاء الله، فَإِنَّهُ لَا يكون تَارِكًا للصبر أَيْضا.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي"أَن جِبْرِيل دخل عَلَيْهِ فِي مرض الْمَوْت فَقَالَ: كَيفَ تَجِد نَفسك؟ فَقَالَ: يَا جِبْرِيل، أجدني مغموما، أجدني مكروبا".
وَرُوِيَ أَنه قَالَ لعَائِشَة - صلوَات الله عَلَيْهِ -:"بل أَنا وارأساه".
قَوْله: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
«فإنْ قيلَ» : قَوْله: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} هُوَ مَكْتُوب فِي الْمُصحف بنُون وَاحِدَة فَكيف جعلتم أصح الْقِرَاءَتَيْن بنونين؟