فهرس الكتاب
ذكر اللَّهَ خاليًا ففاضتْ عيناه ، ورجل تصدَّقَ بصدقة ، حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تنفق يمينُه"."
وفي الحديثِ:"إذا صلَّى العبدُ في العلانيةِ فأحسنَ وصلَّى في السرِّ فأحسنَ ،"
قال اللهُ: هذا عبدِي حقا"."
وفي حديثٍ آخرَ:"من أحسن صلاتَهُ حيثُ يراهُ الناسُ وأساءها حيث لا يراه أحدٌ فتلك استهانةٌ يستهينُ العبدُ بها ربَّه".
وأما الثاني: فمثلُ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم - في السبعةِ الذينَ يظلُّهم اللَّهُ في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه"ورجلٌ دعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ حسنٍ وجمال فقال: إنِّي أخافُ اللَهَ ربَّ العالمين".
ومثلُ الحديثِ الذي جاء فيمن أدَّى دَينًا خفيًا أنه يخيَّرُ في أي الحورِ
العينِ شاء ، والموجب لخشيةِ اللَّه في السر والعلانيةِ أمورٌ.
منها: قوةُ الإيمانِ بوعدِهِ ووعيدِهِ على المعاصِي.
ومنها: النظرُ في شدَّةِ بطشِهِ وانتقامِهِ وقوتِهِ وقهره ، وذلك يوجبُ للعبدِ
تركَ التعرضِ لمخالفتِهِ ، كما قال الحسنُ: ابنَ آدمَ ، هل لكَ طاقةً بمحاربةِ اللَّه ، فإنَّ من عصَاهُ فقدْ حاربَهُ.
وقال بعضُهم: عجِبْتُ من ضعيفٍ يعصِي قويًّا.
ومنها: قوةُ المراقبةِ له ، والعلمُ بأنَّه شاهدٌ ورقيبٌ على قلوبِ عبادِهِ
وأعمالِهِم وأنَّه مع عباده حيثُ كانُوا ، كما دل القرآنُ على ذلكَ في مواضعَ
كقولِهِ تعالى: (إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كانُوا) .
وقولُهُ تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ) الآية.
وقولُهُ: (مَا يَكُونُ مِن نَّجوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ) .
وقولُهُ تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ) الآية.
وكما في الحديثِ الذي خرَّجهُ الطبرانيُّ:
"أفضلُ الإيمانِ: أن يعلمَ العبدُ أنَّ الله معه حيثُ كان"
فيوجبُ ذلكَ الحياءَ منه في السرِّ والعلانيةِ.