قال عبد العزيز: فقلت:"يا أمير المؤمنين قد قلت هذا، وما قلته إلا على صحته، ولا خرجت عن كتاب الله عز وجل ولا قلت إلا ما قال الله عز وجل، ولا أخبرت إلا بما أخبر الله عز وجل به أنه خلق"مما"يوافق بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، وكل ما ذكر الله عز وجل إنه خلق ويخلق به الأشياء فهو شيء واحد له أسماء، هو كلام الله، هو قول الله، هو أمر الله، وهو الحق، فقول الله هو كلامه وكلامه هو الحق، والحق هو آمره، وأمره هو قوله، وقوله هو الحق، وهي أسماء شتى لشيء واحد، كما سمي كلامه نورا وهدى وشفاء ورحمة وقرآنا، وفرقانا، فهذا مثل ذلك، وذلك مثل هذا، وإنما أجرى الله عز وجل مثل هذا على"
كلامه، كما أجراه على نفسه لأنه من ذاته، فسمى كلامه بأسماء كثيرة، وهي شيء واحد كما سمى نفسه بأسماء كثيرة وهو واحد أحد صمد فرد، وإنما ينكر بشر هذا وبستعظمه لقلة فهمه ومعرفته باللغة، ومعنى كلام العرب وألفاظها"."
قال بشر:"يا أمير المؤمنين قد أصل بيني وبينه كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وزعم أنه لا يقبل إلا نص التنزيل فما لنا ولذكر لغة العرب وغيرها لست أقبل منه إلا نص التنزيل بما قال أن كلام الله هو قوله، وهو أمره، وهو الحق. فقال المأمون: ذلك يلزمك يا عبد العزيز لما عقدت علي نفسك من الشرط".
قال عبد العزيز: فقلت:"صدقت يا أمير المؤمنين إن ذلك يلزمني وعلي أن آتي به من نص التنزيل"، قال:"هاته".