فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292139 من 466147

فقال بشر: واحدة بواحدة يا أمير المؤمنين، سألني عبد العزيز أن أقول لله علما فلم أجبه، وسألته ما علم الله فلم يجبني فقد استوينا في الحيدة عن الجواب، ونخرج عن هذه المسألة إلى غيرها، وندعها على غير حجة تثبت لأحدنا على صاحبه فيما قال.

قال عبد العزيز: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك إن بشرا قد أفحم وانقطع عن الجواب ودحضت حجته وبقي بلا حجة يقيمها هذا المذهب الذي كان يدعو الناس إليه، فلجأ إلى أن يسألني عن مسألة محال يحتج بها في ليقول: سألني عبد العزيز عن مسألة فلم أجبه، وسألته عن مسألة فلم يجبني عنها، وقد قال ذلك، وأنا وبشر يا أمير المؤمنين على غير السواء في مسألتنا، لأني سألته عما أخبر الله به وشهد به على نفسه وشهدت له الملائكة به، وتعبد الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وسائر الخلق بالإيمان به بقوله: {وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَاب} فوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى الخلق جميعا الإيمان بما أنزل الله من كتاب، وبشر يا أمير المؤمنين يأبى أن يؤمن بذلك أو يقر به أو يصدقه. وسألني بشر عن مسألة ستر الله علمها عن الملائكة، وأهل ولايته جميعا، وعني وعن بشر وعن سائر الخلق جميعا، ممن مضى وممن هو آت إلى يوم القيامة فلم يعلمها أحد قبلنا ولا يعلمها أحد بعدنا، فلم يكن لي أن أجيبه عن مسألته، وإنما يدخل النقض علي يا أمير المؤمنين لو كان بشر يعلم ما سألني عنه أو غيره من العلماء، وكنت أنا لا أعلمه، فأما إذا اجتمعنا جميعا أنا وبشر وسائر الخلق في جهل هذه المسألة وقلة العلم بها، فليس الضرر بداخل في دونه، وهذه مسألة لا يحل أن يسأل عنها، ولا يحل لأحد يجيب فيها لأن الله عز وجل حرم ذلك عليه.

قال عبد العزيز: فقال لي المأمون: أنتما في مسألتكما على غير السواء، وقد صح قولك في هذه المسألة يا عبد العزيز وبان ووضح وظهرت حجتك على بشر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت