قال المأمون:"أحسنت يا عبد العزيز"، قال عبد العزيز فقلت لبشر:"استمع لما في مسألتك". فقال بشر: هاته، قال عبد العزيز:"وأما المفصل الذي لا يجوز صلته فقول الله عز وجل: (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء) هاهنا تم الكلام ثم يبتدي القاري فيقول: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فلو قال رجل لفذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله وقطع الكلام عامدا كان كافرا حلال الدم لأنه زعم أن لله مثل السوء وشبهه جل ذكره بالذين لا يؤمنون بالآخرة وأدخله معهم في المثل السوء، فإذا فصل الكلام كما فصله الله ولم يصله بما لم يصله الله به فقال: للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء وقطع الكلام كان صادقا وكان"
قد وقف على تمام الكلام وفصل ما فصل الله عز وجل ولم يصل ما فصل الله قال الله عز وجل: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) هاهنا تم الكلام ثم يبتدي القاري فيقرأ: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} فلو قال رجل:"وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله وقطع عامدا كان كافرا حلال الدم لأنه قد أعظم الفرية على الله عز وجل وزعم أن الله قد أخبر أن كلمته سفلى مع كلمة الذين كفروا فشبه (33/ب) الله تعالى بالذين كفروا فإذا فصل الكلام من الصلة فقال وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ووقف على ذلك وقطع الصلة كان صادقا وكان فصل ما قد فصل الله عز وجل".