قال أهل النظم: لما بين إهلاك كثير من القرى لأجل ظلمهم وتكذيبهم منها اللتان رواهما ابن عباس، أتبعه ما يدل على أنه فعل ذلك عدلاً ومجازاة لا عبثاً ولا مجازفة فقال: {وما خلقنا السماء والأرض} الآية أي وما سوينا هذا السقف المرفوع والمهاد الموضوع {وما بينهما} من الأركان والمواليد كما تسوّي الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم للهو أو اللعب، وإنما سويناهما لغايات صحيحة ومنافع للخلق دينية ودنيوية كما مر طرف منها في أول"البقرة"ويمكن أن يقال: المقصود من سياق الآية تقرير نبوة محمد والرد على منكريه لأنه ظهر المعجز عليه، فإن كان صادقاً فهو المطلوب، وإن كان كاذباً كان إظهار المعجز عليه من باب اللعب وهو منفي عنه سبحانه. قال القاضي عبد الجبار: فيه دليل على أنه لا يخلق اللعب وكل قبيح وإلا كان لاعباً وعورض بمسألتي العلم والداعي.