فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293562 من 466147

فَاعْبُدُونِ أي وحدوني وَلَداً من الملائكة سُبْحانَهُ تنزيه له عن ذلك. بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ أي بل هم عِبادٌ مخلوقون، عنده مُكْرَمُونَ: مقربون لديه، والعبودية تنافي الولادة، فليسوا بأولاد.

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ أي لا يتكلمون حتى يأمرهم، ولا يأتون بقولهم إلا بعد قوله وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ لا يعملون قط ما لم يأمرهم به، ويعملون بعد أمره يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون، لا يخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا، وهو كالعلة لما قبله، والتمهيد لما بعده، وبذلك يضبطون أنفسهم، ويراقبون أحوالهم. وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى أن يشفع له، مهابة منه وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ أي من عظمته ومهابته تعالى مُشْفِقُونَ خائفون مرتعدون.

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ من الملائكة أو من الخلائق إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ أي غير الله وهو إبليس، دعا إلى عبادة نفسه، وأمر بطاعتها فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ هذا تهديد للمشركين بتهديد مدعي الربوبية كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ المشركين أي من أظلم بالإشراك وادعاء الربوبية.

المناسبة:

ما تقدم من أول السورة إلى هنا كان في النبوات، وما يتعلق بها سؤالا وجوابا، وأما هذه الآيات فإنها في بيان التوحيد، ونفي الشريك.

التفسير والبيان:

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ أي بل اتخذ المشركون آلهة من الأرض من دون الله يحيون الموتى من قبورهم، أي لا يقدرون على شيء من ذلك، فكيف جعلوها لله ندا وعبدوها معه؟! قال الزمخشري: وأَمِ هنا- أي مع الاستفهام- هي المنقطعة الكائنة بمعنى «بل» الإضرابية، والهمزة قد آذنت بالإضراب عما قبلها، والإنكار لما بعدها، وهو اتخاذهم آلهة ينشرون الموتى.

والمراد بالآية التذكير بخواص الألوهية التي منها إحياء الموتى من قبورهم، فإن المشركين وإن لم يصرحوا بذلك، فإنهم بادعائهم الألوهية لها يثبتون تلك الصفة لها. ووصف الآلهة بكونها من الأرض إشارة إلى أنها من الأصنام المعبودة في الأرض. وهذا تهكم بهم وتوبيخ وتجهيل لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت