فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293808 من 466147

ولعلّ أكثر الكلمات دورانا على ألسنة الناس ، كلمتا الخير والشر ..

فما عرض لإنسان أمر ، أو وقع له شيء ، إلّا نظر إليه من جانبي الخير والشر ، وإلّا أخذه بأحد الوصفين: الخير والشر .. إن هاتين الكلمتين ، هما ميزان الحياة الذي يقدّر به الإنسان كلّ شيء يأخذه أو يدعه .. الخير فِي كفة ، والشرّ فِي الكفة الأخرى .. هكذا تجرى حياة الناس ، وهكذا تجئ تصرفاتهم وبقع سلوكهم ، على حسب ما يشير إليه مؤشر الميزان ، من رجحان إحدى الكفتين على الأخرى .. فإذا تعادلتا ، توقف الإنسان ووقع فِي حيرة بين ما يأخذ وما يدع! إننا جميعا نقول بالخير والشر .. نعرفهما ، ونعمل ونتعامل فِي حدودهما ، ونزن حظوظنا من كلّ شيء بهما ..

ومع هذا ، فإن من بعض الفلاسفة والمفكرين من ينكر وجودهما ، ولا يعترف بأن فِي الحياة خيرا أو شرا ..

فهل يقبل واقع الحياة هذا الرأي؟ وهل انطوت صفحات الخير والشر من هذا الوجود ، إذعانا لهذا الرأي ، ونزولا على حكمه؟

ولكن .. مهلا ..

ما هو الخير؟ وما هو الشرّ؟

إننا نتحدث منذ أخذنا فِي هذا الحديث ، عن الخير والشر ، كأنهما حقيقتان واقعتان ، متفق على ماهيتهما ، متعارف على الحدود القائمة بينهما ..

مع أن الواقع غير ذلك ..

فمع اعتراف المعترفين بالخير والشرّ ، فإن خلافا كبيرا قد وقع بينهم فِي تحديد الصورة ، التي يكون بها الخير خيرا والشرّ شرّا ..

ما هي الضوابط التي تضبط معنى الخير؟ والتي إن تحققت فِي أمر من الأمور عرف أنه خير؟ وإن تخلّف بعضها وتحقق بعضها عرفت نسبة الخير فيه؟

إنه بغير هذه الضوابط ستتفرق بالناس السّبل ، حيث تعدد المفاهيم للخير والشرّ. على حسب تعدد الناس ، وحسب ما يرون ، وما يقدّرون. فلا يلتقون على طريق واحد فيما يأخذون أو يدعون ، ولا فيما يحمدون أو يكرهون ، ولا فيما يثيبون أو يعاقبون.

ما الخير إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت