فهرس الكتاب
وذكره القرآن الكريم (10 مرات) كانت في سياقين: الأول: سياق مخصوص بموسى وبني إسرائيل، كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا - وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} . وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} . أما السياق الثاني: فكان اللفظ من دون تقييد، كما في قوله تعالى: {ووَالطُّورِ - وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ - فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ - وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ - وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ - وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ - إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} . هذه الاقسام تحدث حركية تتناسب دلاليا مع جواب القسم، فإن في كل قسم منها ما يضمن الحركة أما في ذاته هو (كتاب مسطور / رق منشور / البيت المعمور / السقف المرفوع / البحر المسجور) واما في إطار الحدث الذي ارتبط به (الطور) فيكون هذا المفهوم رحم النص ومركز التجمع الدلالي فيه، فاللافت أنَّ الأقسام في هذا السياق، انقسمت على قسمين: أقسام حركية، وقسم بثابت في ذاته (الطور) متحرك بحسبان الحدث المتمثل بتكليم موسى، والانقسام على المتحرك والثابت يتناسب مع جواب القسم (ان عذاب ربك لواقع) مناسبة على غاية من الجمال والجلال، فانه يتضمن الحركة والثبات أيضا؛ ذلك ان العذاب تتجلى حركته، فيأخذ فاعليته ويحقق هدفه بالحركة، أما الثبات في جواب القسم فهو وقوع العذاب وتحققه، وهذا المشهد الحركي يدفع (الطور) إلى الإشارة إلى (( ما يطرأ على قلب أحبائي من الإنس بذكري، والالتذاذ بحبي ) ). فلما ارتبط (الطور) بالتكليم صار رمزا مثيرا للتوق إلى الله