فهرس الكتاب
ومن لطائف ونكات التفسير المنسوب للإمام الطبراني:
(ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ...(5)
أي ثُم نُخرِجُكم من أُمَّهات شتَّى، كأنهُ قال: ثُم نَخرجُكم من الأرحامِ طِفْلاً صِغَاراً، وإنَّما لَم يقل أطفَالاً لأنه لَم يُخْرِجْهُمْ من أُمٍّ واحدة، ولكن يُخرجهم من أُمَّهات شتَّى، كأنهُ قال: ثُم نخرجُ كلَّ واحدٍ منكم طفلاً.
(ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(10)
فإن قِيْلَ: لِمَ قَالَ اللهُ تَعَالَى {بِظَلاَّمٍ} على صفةِ المبالغة وهو لا يظلمُ مثقالَ ذرَّة؟
فقيل: تعالَى إنه لو فَعَلَ أقلَّ قليلِ الظُّلم، لكان عظيماً منهُ.
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27)
معناهُ: يأتوكَ مُشَاةً على أرجُلِهم وعلى كلِّ جَمَلٍ مهزولٍ أضْمَرَهُ السفرُ، ورجَالٌ جمع رَاجِلٍ، نحو صاحِبٍ وأصحابٍ.
وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ: (مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي إلاَّ أنِّي لَمْ أحُجَّ رَاجِلاً) ، وقد حَجَّ الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَمساً وعشرين حَجَّةً ماشياً من المدينةِ إلى مكَّةَ، وأن النَّجَائِبَ لتقادُ معه.
وعن رسولِ الله صلى عليه وسلم أنهُ قال للحُجَّاجِ:"لِلرَّاكِب كُلُّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِيْنَ حَسَنَةً، وَلِلحَاجِّ الْمَاشِي بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ"قِيْلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟
قَالَ:"الْحَسَنَةُ بمِائَةِ ألْفٍ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ} ؛ أي من بُلدانٍ شتَّى، مِن كلِّ طريقٍ بعيد، يقالُ عَمِيقَة إذا كانت بعيدةَ القرارِ. وإنَّما قال (يَأْتِيْنَ) ؛ لأنه في معنى الجمعِ، وَقِيْلَ: معناهُ: وعلى نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ.