(سورة الأنبياء)
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء: 1] إلى قوله: {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] بقوله: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء: 1] يشير إلى اقتراب الساعة التي فيها يحاسب الناس من أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في الآخرة {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [الأنبياء: 1] من أحوال القيمة وأحوال أنفسهم أنهم يحاسبون بالنقير والقطمير، وإذا نصحهم ناصح واقف على الأحوال فهم {مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] عن استماع قوله ونصحه كما قال تعالى: {وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 79] وإن نزلت في منكري البعث من الكفار وهو حال أكثر مدَّعي الإسلام في زماننا هذا، فإنهم {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ} [الأنبياء: 2] أهل العزة بالله تعالى {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 2] يستهزئون به وينكرون عليه.
{لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} [الأنبياء: 3] بمتابعة الهوى متعلقة بشهوات الدنيا ساهية عن ذكر الله غافلة عن طلبه {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى} [الأنبياء: 3] وتناجوا في السر {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الأنبياء: 3] أنفسهم بالإنكار على أهل الأسرار {هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ} [الأنبياء: 3] تقبلون منه ما يأتيكم من الكلام المموه {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} [الأنبياء: 3] أنه مموه كالسحر {قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأنبياء: 4] يعني: كل أمرهم إلى الله، فإنه يعلم قول أهل السماء سماء القلوب، وقول أهل الأرض أرض النفوس {وَهُوَ السَّمِيعُ} [الأنبياء: 4] لأقوال لأهل القلوب وصدقهم، وأقوال أهل النفوس وإنكارهم {الْعَلِيمُ} [الأنبياء: 4] بما في ضمائرهم وبأفعالهم وبأوصاف سرائرهم.