ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) }
و {وَتَرَى الناس سكارى} من الخوف {وَمَا هُم بسكارى} من الشراب.
وقيل: معناه كأنهم سكارى، ولكن ما أرهقهم من خوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : هل يحصل ذلك الخوف لكل أحد أو لأهل النار خاصة؟
فالجواب: قال قوم إن الفزع الأكبر وغيره يختص بأهل النار، وإن أهل الجنة يحشرون وهم آمنون، لقوله: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] وقيل: بل يحصل للكل؛ لأنه سبحانه لا اعتراض عليه في شيء من أفعاله.
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا}
«فَإِنْ قِيلَ» : إنه يعلم بعض الأشياء كالطفل فالجواب: المراد أنه يزول عقله فيصير كأنه لا يعلم شيئاً. لأن مثل ذلك قد يذكر في النفي مبالغة. ومن الناس من قال هذه الحال لا تحصل للمؤمنين لقوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلاَّ الذين آمَنُواْ} [التين: 5 - 6] وهو ضعيف، لأن معنى قوله «ثُمَّ رَدَدْنَاهُ» دلالة على الذم، فالمراد ما يجري مجرى العقوبة، ولذلك قال {إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] .
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) }
قوله: «ظَلاَّم» مثال مبالغة.
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا قلت: إن زيداً ليس بظلام لا يلزم منه نفي أصل الظلم، فإن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم؟
فالجَوابُ: أن المبالغة إنما جيء بها لتكثير محلها، فإن العبيد جمع، وأحسن من هذا أن فَعَّالاً هنا للنسب أي: بذي ظلم لا للمبالغة.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب} والخير أيضاً فِتْنَةٌ، لأنه امتحان. قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ؟