فهرس الكتاب
...لقد تعددت التصرفات والمبادرات التي صدرت من الرسول (صلى الله عليه وسلم) كأثر وانعكاس للرحمة المتأصّلة في داخله كإنسان، فالممارسات التي تصطبغ بحقيقة الرحمة لم تكن منعكسة على التصرفات التي يبتغي منها الرسول (صلى الله عليه وسلم) أداء دعوته فحسب. كما أن العقل يقتضي أن من كانت له سجيّة، فهي تتأتى في كل مواقفه الحياتية، سواء ما اتصل فيها بواقع دوره ووظيفته، أو ما اتصل فيها بواقع حياته وفطرته.
...وحتى تتضح الرؤية بشكل أكبر حول مظاهر الرحمة المتأصّلة في الذات، فإنه يتعين الوقوف على محطات ومواقف تعرض لها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حياته، وكان لها دور كبير في إبراز هذا السلوك - حسب ما أرى - على تصرفاته.
إن من الأهمية بمكان الوقوف على عدد من المواقف والتصرفات في محطات متعددة من الحياة حول واقع الرحمة كخلق متأصّل في الذات المحمدية الشريفة، قبل أن يكون انعكاسا وتوظيفا لإخراج الدور بصورة أكمل وأتقن.
إن الرحمة من سمات الكمال التي تحلّى بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فقد وهبه الله قلباً رحيماً، يرقّ للضعيف، ويحنّ على المسكين، ويعطف على الخلق أجمعين، حتى صارت الرحمة له سجيّة، فشملت الصغير والكبير، والقريب والبعيد، والمؤمن والكافر.
إذا كان الله سبحانه وتعالى قد امتن على رسوله (صلى الله عليه وسلم) بالخلق الكريم، وامتدحه بعد ذلك بما حباه، فإن آيات الرفق والرحمة قد تأصّلت فيه بفضل ما عاصره في حياته من مواقف.
أولا: حقائق الرحمة المحمدية
...عندما أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) أرسله رحمة لجميع بني الإنسان، بل ورحمة عامة لجميع خلق الله تعالى.
...لم تكن رحمته هداية للناس إلى دين الله تعالى فحسب، بل كانت رفقا بالخلق، ورأفة بهم وبظروفهم وأحوالهم،، فقد اقتضى في تصرفاته الابتعاد عن كل شر وفساد وضرر، كما اقتضت كذلك جلب كل خير وصلاح ونفع.