فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297118 من 466147

روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: (بينما نحن في المسجد مع رسول الله(صلى الله عليه وسلم) إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : مه مه (كلمة زجر) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل أو الصلاة وقراءة القرآن) . أو كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . قال: (فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه) . (35)

لقد راعى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو يوصل المعلومة بداوة هذا الرجل ونشأته وظروف حياته، فلم يستجب لثورة أصحابه وهياجهم عليه، وعرّفهم أن علاج الأمر سهل في مسجد لم يكن مفروشا إلا بالحصباء، وهو صب دلو من ماء. ثم نبّههم إلى رسالتهم التي كلّفوا حملها للناس، وهي التيسير لا التعسير.

وروى أبو أمامة (رضي الله عنه) : (أن فتى من قريش جاء إلى النبي(صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنى؟، فأقبل القوم إليه وزجروه فقال (صلى الله عليه وسلم) : ادنه، فدنا فقال: أتحبه لأمك؟، قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبّونه لأمهاتهم. ثم قال له مثل ذلك في ابنته وأخته وعمّته وخالته، وفي كل ذلك يقول: أتحبه هكذا؟، فيقول: لا والله جعلني الله فداك، فيقول (صلى الله عليه وسلم) : ولا الناس يحبونه، ثم وضع يده عليه وقال: (اللهم اغفر له ذنبه، وطهّر قلبه، وحصّن فرجه) . فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيء). (36)

لقد لقي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا الشاب بلين عجيب، وبرفق هادئ علّمه أمور دينه، فخرج تام القناعة بما سمع.

إن أولى المخطئين بالإشفاق من كان خطؤه عن جهل أو غفلة أو ضعف، وبخاصّة من أخطأ لأول مرّة، كالأعرابي والشاب الذين استعرضنا قصة كل منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت