فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297120 من 466147

الفصل الثاني

مظاهر الرحمة الدعوية

...تعد شخصية الرسول (صلى الله عليه وسلم) كما تبيّن مما سبق شخصية رحيمة انعكس الرفق في غالب تصرفاتها ومواقفها. ومما لا شك فيه أن تأصل الرحمة بالصورة التي أوردناها، وبالمظاهر التي اتخذتها كما اتضح يعبر عن مدى التشبّع الذي يمكّن صاحبه من أن يعكس واقع هذه الصفة بصورة منقطعة النظير.

...لم تقتصر ممارسة سلوكيات الرحمة في المواقف التي برزت في حياة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على حياته الشخصية والعادية، فهو في المقام الأول رسول من عند الله تعالى، ومكلّف بمهمّة ينبغي عليه أن يؤديها على التمام والكمال، ومن خلال ذلك فإن تطويع خلق الرحمة في أسلوب دعوته لكسب قلوب الناس وإقناعهم بالدين أوجب من تطويعها في مواقفه الشخصية.

...إلا أنه وفي ذات الوقت لولا انطباع تصرفاته الشخصية بالرحمة، ولولا...أن الرحمة صفة متأصلة في شخصيته (صلى الله عليه وسلم) ، ومن الطبائع التي جبل عليها لما انعكست واقعا في منهجية دعوته.

...وحتى نقرّب الصورة أكثر لإيضاح الرحمة الدعوية، وكيف انعكست في أسلوب دعوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فلا بد من تناول فلسفة التغيير الحضاري كهدف من أهداف الدعوة المحمدية ما بين الرفق والعنف، وآلية التوزان في استخدام هذا وذاك.

...كما نسلّط الضوء على الأصل في استخدام أسلوب الرحمة كمنهج دعوة في وقت السلم والرخاء، وكيف أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) سعى لاستثمار خلق الرحمة في هذا الواقع كفلسفة للعلاقة بين المسلمين وغيرهم، وأن أساس دعوة الآخر إلى المبادئ تتطلب الرفق والرحمة والشفقة بالمدعو كأصل وليس كاستثناء.

ولم تكن رحمة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) مقصورة على تصرفاته الشخصيّة وممارساته اليومية في مواقفه التي استعرضناها فيما سبق، بل اتسعت رحمته لتكون أسلوبا ومنهجا للدعوة في منطق البطش والحرب، وهو ما يعجز عنه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت