فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297123 من 466147

ومما لا شك فيه أن فترة الدعوة التي عمل فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم) على بذل أقصى الجهد في الارتقاء بالإنسان، وانتقاله من مرحلة إلى أخرى يدلل دلالة عظيمة على أن منهجيته في ذلك كانت تمتاز بمرونة متناهية تصب في قالب رحمة وقلب مشفق على المدعو، فهو أشد فرحة بهداية الناس أكثر من أي حدث آخر. ولعل في إخلاصه وجديّته المتناهيتين، وما حباه الله من قدرات إلهية ما جعله يحقق هدفه المنشود بدقّة متناهية. ولا شك أن الوقوف على فلسفة التغيير الحضاري التي منهج دعوته عليها يستوقف كل صاحب لب وبصيرة ليستقرئها بدقة....

عندما نتناول بالدراسة العلمية، والتحليل المفصّل شخصية مفكّر، فإننا نضع في حسباننا مدى الرسوخ الذهني للأفكار والمبادئ التي كان يدعو إليها في أذهان الناس؛ فهذا يعزّز لدينا مدى حجم حقيقة الاقتناع لفكر هذا المفكّر. وتكوين القناعات الناس ليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى قدرات عظيمة لا بد أن يتأهّل بها المحاور؛ وذلك كي يرسّخها في عقيدة نظيره، وهذه القدرات إذا امتلكها الإنسان فإنه يستطيع من خلالها أن يقرّ أفكاره في عقول الآخرين، فالأفكار والمبادئ التي تستقر عند صاحب مذهب يدعو إليه، تحتاج إلى فنّ لطرحها والتحاور حولها، وترسيخها في الأفهام. ولا يخفى علينا عندما نتكلّم عن المصلحين الذين أحدثوا تغييرات جذرية في المجتمعات البشرية، وذلك عن طريق الحوار البنّاء مع الآخر، فإنه يبرز لدينا الدور العظيم الذي قام به النبي العبقري محمد (صلى الله عليه وسلم) على مدى ثلاثة وعشرين عاما اشتملت على أربعة مراحل، وكان لكل مرحلة آلياتها وأساليبها، فما أحدثه من تغيير في مجتمع يستحيل فيه التغيير، يجعل المفكرين على مختلف مذاهبهم ومشاربهم يلقون جلّ اهتمامهم؛ ليقفوا على الآليات التي يطرح بها هذا النبي (صلى الله عليه وسلم) منهجيته، ليروا بعد ذلك بعدا منهجاّ عظيماّ يستطيع من خلاله كل متحاور أن يدعّم القدرة على عرض المنهج، والدعوة إليه، والتحاور فيه، وذلك وفق أسس يستطيع من خلالها أن يستقطب الفكر الذي يتحاور معه، وبذلك سيجد فكره يلقى قبولا لدى الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت