فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297132 من 466147

إن المصطفى في تعامله مع غير المسلمين، وعلى الرغم مما لاقاه من أذى من أهل الطائف، إلا أنه صبر واحتسب أجره عند الله سبحانه وتعالى، وفعّل ضمن أصول دعوته أنه ما أرسل إلا رحمة للعالمين، كيف لا وهو من أولي العزم من الرسل الذين صبروا على شديد أذى قومهم. وهمه رغم ما لاقى من ضنك وعذاب أن يرى من يدعوهم مستجيبين لدعوة دينه، ولحقيقة يقينه، وفي أن يصل هذا الدين بتعاليمه إلى القاصي والداني، ولا همّ له غير ذلك. وقد هيّأه الله بما ملّكه من أدوات من رحمة وشفقة ولين في قلبه، إضافة إلى صبر على بلاء الدعوة إلى دينه؛ ليكون صبره هذا منهجا راقيا في دعوة الناس إلى الحق والفضيلة.

إن ما يتضح من خلال صور الإيذاء التي تعرض لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وهو صاحب المكارم والأخلاق والمقامات العالية، ونفسه أشد تأثرا من غيره، وبما تعرض له من إهانة، تقرر بأن الرحمة التي خص الله سبحانه وتعالى بها رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم) لم يضعها في قلب بشر غيره ولا حتى من الأنبياء (عليهم السلام) .

فالحديث الأول يبيّن مدى الانتهاك الذي مارسه أهل الطائف في حق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، والذين رموه بالحجارة، وحرّضوا سفهاءهم وصبيانهم على ذلك. إلا أنه على الرغم من ذلك فإنه عندما طلب منه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين، أبت النفس الرحيمة والمشفقة على المدعويين أن يفعل ملك الجبال ذلك، علّ الله أن يخرج من أصلا بهم من يعبد الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك قمّة الرحمة والشفقة بعباد الله تعالى الذين وُلِّي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لدعوتهم.

أما حديث وفد يثرب، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلف على القبائل لدعوتها إلى الدين الجديد، وأبو لهب يسير خلفه، ويحذّر الناس منه، ويتهمه بالسحر والكذب، وهو لا يعبأ له، بل ويشفق عليه إن كان من الذين لم يستجيبوا لدعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت