فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297135 من 466147

وفي هذه الغزوات لم يتعرض الرسول (صلى الله عليه وسلم) لغير الذين قاتلوه، كما كان (صلى الله عليه وسلم) شديد الحرص على سلامة واحترام أرواح الأبرياء، والعناية بالأسرى، ولا يستخدم الإسلام القوة ليفرض نفسه على الآخرين، وإنما يسعى باستخدام ذلك إلى إحقاق الحق، وإبطال الباطل.

إن ما تقوم عليه علاقة المسلمين بغيرهم علاقة تبنى على العدل والقسط والبر والإحسان، والتعاون، والمصاهرة، ولكل ما ذكر دليل من الواقع الميداني في عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ومن ابرز ما يقرر ذلك.

"...لما أسلم ثمامة بن أثال أقسم لأهل مكة أنه لن يرسل إليهم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . ثم عاد إلى اليمامة، فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئاً. فكتبوا إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبرونه بأنه يأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يخلى بين قومه وبين الحمل إلى أهل مكة؛ وذلك ليؤكد على أن رحمة النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت أعلى من الخصومة، وأرفع من العداوة، وأعظم من مقابلة التجويع بمثله. فإنه لم يكد يقرأ كتاب قريش حتى أرسل إلى ثمامة أن يخلي بين قريش وبين حنطة اليمامة، وهو يعلم أن تجويع قريش يضعفها اشد الضعف، ويقيه شرورها، ولعله أن يعجل بسعيها إلى اعتناق الإسلام."

"...إن التعامل مع الأسرى من قبل المسلمين كان تعاملا راقيا، فقد كانوا ينفذون وصية الرسول (صلى الله عليه وسلم) بحسن التعامل مع الأسير، حتى إن الصحابة (رضوان الله عليهم (كانوا يفضلون الأسرى على أنفسهم ولا سيما بالطعام وتحقيق رغباتهم.(52) "

لقد تمثلت الرحمة والرفق واللين في غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم) من خلال منحيين، فبالنسبة للمنحى الأول فقد كانت هذه الغزوات تهدف إما إلى الدفاع عن النفس وحماية الدعوة الإسلامية، وإما إلى تحقيق الرحمة للعالمين، وهو هدف الرسالة المحمدية المتمثل بنشر دين الله تعالى، ومحاربة كل من يقف أمام تحقيق هذه الهدف السامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت