ومن خلال ما سبق يتقرر بعلم اليقين مدى الأبعاد الإيجابية التي اتخذتها مظاهر الرحمة في شخصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . ولكن من المؤكد أن مقام الخدمة لجناب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتطلب منا نحن أبناء الإسلام، وأتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) ، أو كما يسمينا الغربيون بالمحمديين تحقيق عين اليقين في ذلك، وقد التمست تحقيق هذا الهدف باستعراض جملة عدد من الأصوات الغربية المنصفة والموضعية والمتعقلة حول حقيقة الرحمة المحمدية وأبعادها ومقتضياتها. ولعل في ذلك قد تحقق بعد اكتمال الصورة التي عرضناها لحقيقة الأخلاق المحمدية، ولمكانة الرحمة المحمدية بينها، ولمظاهرها وأنواعها إضافة تؤكد على أن هذه الصورة لنبي الله محمد (صلى الله عليه وسلم) لم تكن بأعيننا كأتباع، بل كانت حتى بأعين المخالفين الذين كان كلامهم سلاحا فتاكا ضد كل من سوّلت له نفسه التعرض لشخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وذلك بما أملته عليهم مبادئهم التي تدعوهم إلى الإنصاف والموضوعية، وردع الآراء التي تفتقد إلى العقلانية الصرفة.
أولا: نتائج الدراسة
...يتضح من خلال ما سبق وهو إجمال لما ورد في هذه الدراسة تم التوصل إلى عدد من أبرز النتائج نجملها على النحو التالي:
1....إن الأخلاق الحميدة التي امتاز بها سلوك النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كداعية إلى خاتم الأديان السماوية كانت متأصّلة في ذاته قبل أن يتخذها ويطوّعها لخدمة الدعوة إلى دين الإسلام.
2....إن خلق الرحمة في شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) انبثقت منه معظم الأخلاق، فهو لم يعفو إلا لأنه رحيم، ولم يكن حليما إلا لأنه رحيم، ولم تجبل نفسه على القسوة.
3....استطاع النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وبحصافة منقطعة النظير أن يوظّف أخلاقه الحميدة كسبيل لنشر دعوته التي بعثه الله بها.
4....إن عظيم الأخلاق وطيّبها من مأمورات الدين الإسلامي، بل هي من فلسفته ومنهجه، حيث تقوم جميع القربات على الفلسفة الأخلاقية، فما من عبادة أو معاملة إلا ويزيّنها كريم الأخلاق.