فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297452 من 466147

ليت الأرض انشقت بي فذهبت فيها ولم أتكلم بشيء يسخطك.

ربي وليتني مت بغمي في أشد بلائي قبل ذلك.

إنما تكلمت حين تكلمت بعذري ، وسكت حين سكت لترحمني كلمة زلت مني فلن أعود ، وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي ، أعوذ بك اليوم منك وأستجير بك من جهد البلاء ، فأجرني وأستغيث بك من عقابك فأغثني ، وأستعينك عن أمري فأعني ، وأتوكل عليك فاكفني ، وأعتصم بك فاعصمني وأستغفرك فاغفر لي فلن أعود لشيء تكرهه مني.

قال الله تعالى: يا أيوب نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي ، فقد غفرت لك ، ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعزاً للصابرين ، فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فمنه تناول وقرب عن أصحابك قرباناً استغفر لهم ، فإنهم قد عصوني فيك.

روي عن أنس يرفعه أن أيوب لبث ببلائه ثماني عشرة سنة ، وقال وهب: ثلاث سنين لم يزد يوماً ، وقال كعب: سبع سنين ، وقال الحسن: مكث أيوب مطروحاً على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهراً يختلف فيه الدود لا يقربه أحد غير رحمة صبرت معه بصدق ، وكانت تأتيه بالطعام ، وتحمد الله معه إذ حمد ، وأيوب مع ذلك لا يفتر عن ذكر الله تعالى والصبر على بلائه ، فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض ، فلما اجتمعوا إليه قالوا: ما أحزنك؟ قال: أعياني هذا العبد الذي لم أدع له مالاً ولا ولداً ولم يزدد إلا صبراً ، ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة لا تقربه إلا امرأته ، فاستعنت بكم لتعينوني عليه ، فقالوا له: فأين مكرك الذي أهلكت به من مضى؟ قال: بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا عليَّ قالوا: من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة؟ قال: من قبل امرأته.

قالوا فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس يقربه أحد غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت