فهرس الكتاب
ليت الأرض انشقت بي فذهبت فيها ولم أتكلم بشيء يسخطك.
ربي وليتني مت بغمي في أشد بلائي قبل ذلك.
إنما تكلمت حين تكلمت بعذري ، وسكت حين سكت لترحمني كلمة زلت مني فلن أعود ، وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني وألصقت بالتراب خدي ، أعوذ بك اليوم منك وأستجير بك من جهد البلاء ، فأجرني وأستغيث بك من عقابك فأغثني ، وأستعينك عن أمري فأعني ، وأتوكل عليك فاكفني ، وأعتصم بك فاعصمني وأستغفرك فاغفر لي فلن أعود لشيء تكرهه مني.
قال الله تعالى: يا أيوب نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي ، فقد غفرت لك ، ورددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية وتكون عبرة لأهل البلاء وعزاً للصابرين ، فاركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فمنه تناول وقرب عن أصحابك قرباناً استغفر لهم ، فإنهم قد عصوني فيك.
روي عن أنس يرفعه أن أيوب لبث ببلائه ثماني عشرة سنة ، وقال وهب: ثلاث سنين لم يزد يوماً ، وقال كعب: سبع سنين ، وقال الحسن: مكث أيوب مطروحاً على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهراً يختلف فيه الدود لا يقربه أحد غير رحمة صبرت معه بصدق ، وكانت تأتيه بالطعام ، وتحمد الله معه إذ حمد ، وأيوب مع ذلك لا يفتر عن ذكر الله تعالى والصبر على بلائه ، فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض ، فلما اجتمعوا إليه قالوا: ما أحزنك؟ قال: أعياني هذا العبد الذي لم أدع له مالاً ولا ولداً ولم يزدد إلا صبراً ، ثم سلطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة لا تقربه إلا امرأته ، فاستعنت بكم لتعينوني عليه ، فقالوا له: فأين مكرك الذي أهلكت به من مضى؟ قال: بطل ذلك كله في أيوب فأشيروا عليَّ قالوا: من أين أتيت آدم حين أخرجته من الجنة؟ قال: من قبل امرأته.
قالوا فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها وليس يقربه أحد غيرها.