{وَذَا النون} وصاحب الحوت يونس بن متى {إِذ ذَّهَبَ مغاضبا} لقومه لما برم بطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجراً عنهم ، قبل أن يؤمر وقبل وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن أنه كذبهم وغضب من ذلك ، وهو من بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها وقرئ"مغضباً". {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر ، ويعضده أنه قرئ مثقلاً أو لن نعمل فيه قدرتنا ؛ وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا ، أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسميت ظناً للمبالغة. وقرئ بالياء وقرأ يعقوب على البناء للمفعول وقرئ به مثقلاً. {فنادى فِى الظلمات} في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل. {أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ} بأنه لا إله إلا أنت. {سبحانك} من أن يعجزك شيء. {إِنِّى كُنتُ مِنَ الظالمين} لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة. وعن النبي عليه الصلاة والسلام"ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له".