فهرس الكتاب
{والتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} هي مريم بنت عمران ، ومعنى أحصنت من العفة أي أعفته عن الحرام والحلال ، كقولها: {لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47 ، مريم: 20] {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} أي أجرينا فيها روح عيسى لما نفخ جبريل في جيب درعها ، ونسب الله النفخ إلى نفسه ، لأنه كان بأمره والروح هنا هو الذي في الجسد ، وأضاف الله الروح إلى نفسه للتشريف أو للملك {آيَةً} أي دلالة ، ولذلك لم يثن .
{إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ} أي ملتكم ملة واحدة ، وهو خطاب للناس كافة ، أو للمعاصرين لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إي إنما بعث الأنبياء المذكورون بما أمرتم به من الدين ، لأن جميع الأنبياء متفقون في أصول العقائد {وتقطعوا أَمْرَهُمْ} أي اختلفوا فيه ، وهو استعارة من جعل الشيء قطعاً ، والضمير للمخاطبين ، قيل فالأصل تقطعتم .
{فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} أي لإبطال ثواب عمله {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} أي نكتب عمله في صحيفته .
{وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} قرئ حِرْم بكسر الحاء وهو بمعنى حرام ، واختلف في معنى الآية ، فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أراد الله إهلاكها أن يرجعوا إلى الله بالتوبة ، أو ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا ، ولا زائدة في الوجهين ، وقيل: حرام بمعنى حتم واقع لا محالة ، ويتصور فيه الوجهان ، وتكون لا نافية فيهما أي: حتمٌ عدم رجوعهم إلى الله بالتوبة أو: حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا وقيل: المعنى ممتنع على قرية أهكلها الله أنهم لا يرجعون إليه في الآخرة ، ولا على هذا نافية أيضاً ، ففيه ردّ على من أنكر البعث .