فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297515 من 466147

ثم جاء عدو الله إبليس في صورة قبيحة على قعود إلى أيوب ، فوجده قائماً يصلي فقال: يا أيوب أقبلت نار حتى غشيت إبلك ، فأحرقتها ومن فيها غيري ، فقال أيوب: الحمد لله الذي أعطانيها ، وهو أخذها وإنها مال الله أعارنيها ، وهو أولى بها إذا شاء تركها ، وإذا شاء نزعها ، وقديماً كنت وطنت نفسي ومالي على الفناء ؛ قال إبليس: فإن الله ربك أرسل عليها ناراً من السماء ، فاحترقت ، فتركت الناس مبهوتين يتعجبون منها ؛ منهم من يقول: ما كان أيوب يعبد شيئاً وما كان أيوب إلا في غرور ، ومنهم من يقول: لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئاً لمنع وليه ، ومنهم من يقول: بل هو الذي فعل ليشمت به عدوّه ويفجع صديقه ، فقال أيوب: الحمد لله حين أعطاني ، وحين نزع مني عرياناً خرجت من بطن أمي ، وعرياناً أعود في التراب ، وعرياناً أحشر إلى الله عز وجل ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعطاك الله وتجزع حين قبض الله على عاريته الله أولى بك وبما أعطاك ، ولو علم الله تعالى فيك أيها العبد خيراً لنقل روحك مع تلك الأرواح ، وصرت شهيداً ، ولكنه علم منك شرّاً ، فأخرجك فرجع إبليس إلى أصحابه خاسئاً ذليلاً ، فقال لهم: ماذا عندكم من القوّة فإني لم أكلم قلبه؟ قال عفريت: عندي من القوّة ما إذا شئت صحت صيحة لا يسمعها ذو روح إلا خرجت روحه ؛ قال إبليس: فأت الغنم ورعاتها ، فانطلق حتى توسطها ، ثم صاح صيحة فتجثمت أمواتاً من عند آخرها ، وماتت رعاتها.

ثم جاء إبليس متمثلاً بقهرمان الرعاة إلى أيوب وهو يصلي فقال له مثل القول الأول ، فردّ عليه أيوب مثل الردّ الأوّل ، ثم رجع إبليس إلى أصحابه فقال: ماذا عندكم من القوّة ، فإني لم أكلم قلب أيوب ، فقال عفريت: عندي من القوّة ما إذا شئت تحولت ريحاً عاصفاً تنسف كل شيء تأتي عليه ، قال: فأتِ الفدادين والحرث ، فانطلق حين شرع الفدادون في الحرث والزرع ، فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت