فهرس الكتاب
تنبيه: فإذا هي إذا للمفاجأة وهي تقع في المجازاة سادّة مسدّ الفاء كقوله تعالى: {إذا هم يقنطون} (الروم ،) ، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط ، فيتأكد ، ولو قيل: إذا هي شاخصة أو فهي شاخصة كان سديداً ، قال سيبويه: والضمير للقصة بمعنى فإذا القصة شاخصة يعني القصة أنّ أبصار الذين كفروا تشخص عند ذلك ، وقال الزمخشري: هي ضمير مبهم توضحه الأبصار ، وتفسره كما فسر الذين ظلموا وأسروا النجوى وقولهم: {يا ويلنا} أي: هلاكنا متعلق بمحذوف تقديره: يقولون يا ويلنا ، ويقولون في موضع الحال من الذين كفروا ويا للتنبيه {قد كنا} أي: في الدنيا {في غفلة من هذا} أي: اليوم حيث كذبنا وقلنا: إنه غير كائن ، ثم أضربوا عن الغفلة فقالوا: {بل كنا ظالمين} أنفسنا بعدم اعتقاده واضعين الشيء في غير موضعه حيث أعرضنا عن تأمّل دلائله ، والنظر في مخايله ، وكذبنا الرسل وعبدنا الأوثان ، وقوله تعالى:
{إنكم} خطاب لأهل مكة ، وأكده لإنكارهم مضمون الخبر {وما تعبدون من دون الله} أي: غيره من الأوثان {حصب جهنم} أي: وقودها ، وهو ما يرمى به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصب والحصب في لغة أهل اليمن الحطب ، وقال عكرمة: هو الحطب بالحبشية قال الضحاك: يعني يرمون بهم في النار كما يرمى بالحصب ، وقوله تعالى: {أنتم لها واردون} أي: داخلون استئناف أو بدل من حصب جهنم ، واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أنّ ورودهم لأجلها
{لو كان هؤلاء} أي: الأوثان {آلهة} أي: كما زعمتم {ما وردوها} أي: ما دخل الأوثان وعابدوها النار ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بإبدال الهمزة الثانية ياءً خالصة في الوصل بعد تحقيق الأولى ، والباقون بتحقيقهما {وكل} أي: من العابدين والمعبودين {فيها} أي: في جهنم {خالدون} لا انفكاك لهم عنها بل يحمى بكل منهم فيها على الآخر فإن قيل: لم قرنوا بآلهتهم ؟