أي: قبله ، وقرأ حمزة بضم الزاي والباقون بفتحها {أن الأرض} أي: أرض الجنة {يرثها عبادي} وحقق ذلك ما أفادته إضافتهم إليه بقوله تعالى: {الصالحون} أي: المتحققون بأخلاق أهل الذكر ، المقبلون على ربهم الموحدون له ، المشفقون من الساعة ، الراهبون من سطوته ، الراغبون في رحمته ، الخاشعون له ، فهذا عام في كل صالح ، وقال مجاهد: يعني أمّة محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنة حيث نشاء} (الزمر ،)
وقال ابن عباس: أراد أنّ أراضي الكفار يفتحها المسلمون ، وهذا حكم من الله تعالى بإظهار الدين وإعزاز المسلمين ، وقيل: أراد بالأرض الأرض المقدسة ، وقيل: أراد جنس الأرض الشامل لبقاع أرض الدنيا كلها ولأرض المحشر والجنة وغير ذلك مما يعلمه الله تعالى ، وجرى على هذا البقاعي في تفسيره ، وقرأ حمزة بسكون الياء ، والباقون بفتحها
{إنّ في هذا} أي: القرآن كما قاله البغوي {لبلاغاً} أي: وصولاً إلى البغية ، فإن من اتبع القرآن وعمل به وصل إلى ما يرجو من الثواب ، وقيل: بلاغاً أي: كفاية يقال في هذا الشيء بلاغ وبلغة أي: كفاية ، والقرآن زاد الجنة كبلاغ المسافر ، وقال الرازي: هذا إشارة إلى المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة {لقوم عابدين} أي: عاملين به ، وقال ابن عباس: عالمين ، قال الرازي: والأولى أنهم الجامعون بين أمرين ؛ لأن العلم كالشجرة ، والعمل كالثمر والشجر بدون الثمر غير مفيد ، والثمر بدون الشجر غير كائن ، وقال كعب الأحبار هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أهل الصلوات الخمس ، وشهر رمضان ، ولما كان هذا مشيراً إلى إرشادهم فكان التقدير فما أرسلناك إلا لإسعادهم عطف عليه قوله تعالى: