لا تدعوا أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق علّى النوم - فلما كانت تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل فلما اعياه نظر فراى كوّة في البيت فتسوّر منها فإذا هو في البيت يدق الباب من داخل - فاستيقظ فقال يا فلان الم أمرك قال اما من قبلى فلم يأت فانظر من أين أتى فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فقال أتنام والخصوم ببابك فعرفه فقال يا عدو الله قال نعم اعييتنى وفعلت ما ترى لاغضبتك فعصمك الله فسمى ذا الكفل لأنه تكفل بامر فوفى به وقيل ان إبليس جاءه وقال ان لي غريما يمطلنى فاحب ان تقوم معى وتستوفى حقى منه فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب وروى انه اعتذر إليه وقال ان صاحبى هرب منى - وقيل ان ذا الكفل رجل كفل ان يصلى كل ليلة مائة ركعة إلى ان يقبضه الله فوفى به - واختلفوا في انه هل كان نبيّا قال بعضهم كان نبيّا كما يدل عليه نسق كتاب الله فقيل هو زكريا وقال أبو موسى لم يكن نبيّا ولكن كان عبدا صالحا كُلٌّ أي كل واحد منهم كان مِنَ الصَّابِرِينَ (88) على المصائب ومشقة الطاعات كابحين اعنة أنفسهم عن الشهوات والمعاصي.
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا يعني النبوة ودرجات القرب والجنة عطف على جملة كلّ من الصّابرين - أو حال من الضمير في الصابرين بتقدير قد إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) معصومين عن كدر الفساد بالكلية.