ولما كان فحوى وتلقين القرآن والسنّة النبويّة متجهين إلى تحرير الرقّ وإلغائه بمختلف الوسائل فمن الممكن أن يقال إن إلغاء الرقّ المتفق عليه في العصر الحاضر بين معظم دول الأرض ومن جملتها الدول الإسلامية هو متّسق مع ذلك. وهذا يجعل استمرار بعض المسلمين على اعتبار الرقّ مشروعا برغم ذلك ثم برغم خروج جلّ صوره أو كلها من نطاق الحدود الشرعية الإسلامية واستباحة استفراش النساء بصفة ملك اليمين محلّ نظر وعجب وتساؤل بل ومحلّ استنكار شرعي.
هذا، ولقد نبّه بعض المفسرين إلى أن جملة ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ محصورة الدلالة في الإماء دون الغلمان وأن إتيان الغلمان من ملك اليمين محرّم كإتيان غيرهم وهذا حقّ لا محلّ فيه لتوهّم ولا مكابرة ومتسق مع نصّ العبارة وروحها ومقامها.
كذلك نبهوا إلى أن هذه الجملة هي في صدد إباحة الإماء لمالكيهم من الرجال وأنه لا يجوز للحرة أن تمكّن منها عبدها تأوّلا للجملة وهذا حق وصواب.
ومتسق مع نصّ العبارة وروحها ومقامها معا.
كذلك مما نبّه عليه بعض المفسرين أن في الآيات [5 - 7] دليلا على حرمة الاستمناء باليد. وقد ذكر البغوي الذي نبّه على ذلك فيمن نبهوا أن هذا قول أكثر العلماء. ولقد ذكر ابن كثير أن الإمام الشافعي رحمه الله ومن وافقه استدلّ بهذه الآيات على حرمة الاستمناء باليد على اعتبار أن الآية تأمر بحفظ الفروج باستثناء إتيان الزوجات وملك اليمين. ومما قاله هذا المفسر أن القائلين بهذا استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة بطرقه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العاقلين ويدخلهم النار أوّل الداخلين إلّا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره» . وقد علق ابن كثير على هذا الحديث قائلا إنه غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته. وهذا التعليق لا ينقض قول الشافعي وغيره من العلماء كما هو المتبادر حيث روي أن رأيهم استلهام من الآية.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 12 إلى 16]