لَيْتَ الكَواكِبَ تَدْنُو لِي فَأَنظِمَهَا ... عُقودَ مَدْحٍ فَمَا أَرْضَى لكُمْ كَلمِي
وهذا أمر لا يمكن أنْ يُنال .
وآخر يقول:
فيا لَيْتَ الشَّبابَ يَعُودُ يَوْماً ... فَأُخبرَه بِمَا فعَل المشيبُ
فقصارى ما يعطيه أسلوب التمني أنه يدلّ على أمر محبوب ، كنت أحب أن يحدث ، لكن أيحدث بالفعل؟ لا .
وكلمة (فلان) تقولها كناية عن شخص لا تحب حتى ذِكْر اسمه ، فعقبة (ابن أبي مُعيط) لم يقل: ليتني لم أتخذ أمية (بن خلف) خليلاً إنما قال (فلاناً) لأنه كاره له يبغض حتى ذكر اسمه .
والخليل: من الخُلَّة والمخالَّة يعني: الصداقة المتداخلة المتبادلة وفي ذلك يقول الشاعر:
وَلَمَّا التقَيْنَا قَرَّبَ الشَّوْقُ جَهْده ... خَليليْنِ ذَابَا لَوْعَةً وعِتَاباَ
كأنَّ خَلِيلاً في خِلاَلِ خَلِيلهِ ... تَسرَّب أَثْنَاءَ العِنَاقِ وغَابَا
ثم ذكر علة ذلك: {لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكر}
{خَذُولاً} [الفرقان: 29] صيغة مبالغة من الخذلان ، نقول: خاذل وخذول ، ومعنى خذلك أي: تخلّى عنك في الأمر بعد أنْ مدَّ لك حبالَ الأمل ، فإذا ما جاء وقت الحاجة إليه تخلّى عنك وتركك ، كذلك الشيطان يفعل بأوليائه ، كما جاء في آيات أخرى: {كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بريء مِّنكَ إني أَخَافُ الله رَبَّ العالمين} [الحشر: 16] وفي آية أخرى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} [الأنفال: 48] .
وفي موضع آخر يقول لأتباعه: {مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: 22] .