فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327538 من 466147

(أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) : فيه دلالة أن موسى - صلوات اللَّه عليه - كان مبعوثًا مرسلا إلى فرعون وقومه، وإن كان لم يذكر في بعض الآيات قومه حيث قال: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى) ، وقال في بعضها: (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ) ؛ فهذا لأنهم كانوا الرؤساء والقادة، فإذا آمنوا هم اتبعهم الأتباع في ذلك، وإلا كان مبعوثًا في الحقيقة رسولا إليه وإلى قومه جميعًا الأتباع والمتبوعين لما ذكر.

وقوله: (قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ(11) . كأنه على الإضمار: أن ائت القوم الظالمين، وقل لهم: ألا تتقون.

ثم قوله: (أَلَا يَتَّقُونَ) . يحتمل وجهين:

أحدهما: ألا تتقون مخالفة أمر اللَّه ونهيه.

أو يقول: ألا تتقون نقمة اللَّه وعقوبته، واللَّه أعلم.

وقوله: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(12)

لم يقطع موسى القول في التكذيب، ولكنه على الرجاء قال ذلك، وذلك - واللَّه أعلم - كقوله: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) ، فكأنه رجا ذلك منه لهذا، واللَّه أعلم.

وجائز أن يكون على القطع والعلم منه بالتكذيب؛ كأنه قال: إني أعلم أن يكذبون، وذلك جائز في اللغة.

وقوله: (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ(13) . لأن عليه أن يغضب لله إذا كذبوه، فإذا اشتد بالمرء الغضب ضاق صدره وكَلَّ لسانه، وهو ما دعا ربه وساله حيث قال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي) الآية، وهو ما ذكرنا أن الغضب إذا اشتد بالمرء يضيق صدره حتى يمنعه عن الفهم، ويكل لسانه حتى يمنعه عن العبارة والبيان.

وجائز أن يكون ذلك لآفة كانت بلسانه.

ثم ضيق الصدر يكون لوجهين:

أحدهما: لعظيم أمر اللَّه وجلال قدره إذا كذبوه وردوا رسالته وأمره - ضاق لذلك صدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت