أجيب: بأنه قد امتثل وتقبل ولكنه التمس من ربه أن يعضده بأخيه حتى يتعاونا على تنفيذ أمره وتبليغ رسالته فمهد قبل التماسه عذراً فيما التمسه ثم التمس بعد ذلك ، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر ولا بتعلل فيه ، وكفى بطلب العون دليلاً على التقبل لا على التعلل ، ثم زاد في الاعتذار في طلب العون خوفاً من أن يقتل قبل تبليغ الرسالة بقوله:
{ولهم علي ذنب} أي: تبعه ذنب فحذف المضاف ، أو سمى باسمه كما يسمى جزاء السيئة سيئة وهو قتله القبطي وسماه ذنباً على زعمهم ، وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع. {فأخاف} بسبب ذلك {أن يقتلون} أي: يقتلونني به.
{قال} الله تعالى {كلا} أي: ارتدع عن هذا الكلام فإنه لا يكون شيءُ ، مما خفت لا قتل ولا غيره ، وكأنه لما كان التكذيب مع ما قام عليه من الصدق من البراهين المقوية لصاحبها الشارحة لصدره العلية لأمره عدّ عدماً ، وقد أجبناك إلى الإعانة بأخيك.
{فاذهبا} أي: أنت وأخوك متعاضدين إلى ما أمرتك به مؤيدين {بآياتنا} الدالة على صدقكما.
تنبيه: {فاذهبا} عطف على ما دلّ عليه حرف الردع من الفعل كأنه قيل: ارتدع عما تظن فاذهب أنت وأخوك بآياتنا {إنا} أي: بما لنا من العظمة {معكم مستمعون} أي: سامعون لأنه تعالى لا يوصف بالمستمع على الحقيقة لأنّ الاستماع جار مجرى الإصغاء والاستماع من السمع بمنزلة النظر من الرؤية ، ومنه قوله تعالى: {قل أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجباً} (الجن ،)
ويقال استمع إلى حديثه وسمع حديثه: أصغى إليه وأدركه بحاسة السمع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:"من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ في أذنيه البرم"وهو الكحل المذاب ويروى: البيرم وهو بزيادة الياء ، فإن قيل: لم قال معكم بلفظ الجمع وهما اثنان ؟