فإن قلت إن المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على فعل الظن وثاني مفعوليه؟ قلت: أصلهما أن تتفرقا على المبتدأ والخبر كقولك إن زيد لمنطلق فلما كان البابان أعني باب كان وباب ظننت من جنس باب المبتدأ والخبر فعل ذلك في البابين فقيل إن كان زيد لمنطلقا وإن ظننته لمنطلقا". (فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة وأسقط فعل أمر وعلينا متعلقان بأسقط وكسفا مفعول به ومن السماء صفة لكسفا وإن شرطية وكنت فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها ومن الصادقين خبر كنت وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فأسقط علينا. (قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) ربي مبتدأ وأعلم خبر والجملة مقول القول وبما متعلقان بأعلم وجملة تعملون لا محل لها لأنها صلة الموصول. (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الفاء عاطفة وكذبوه فعل وفاعل ومفعول به فأخذهم فعل ومفعول به وعذاب يوم الظلة فاعل وان واسمها"
وجملة كان خبرها ، واسم كان ضمير مستتر تقديره هو وعذاب خبر كان ويوم مضاف إليه وعظيم صفة. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم اعرابها.
البلاغة:
فن التكرير:
في هذه القصص السبع كرر في أول كل قصة وفي آخرها ما كرر مما أشرنا إليه لأن في التكرير تقريرا للمعاني في الأنفس وترسيخا لها في الصدور مع تعليق كل واحدة بعلة ، وفن التكرير فن دقيق المأخذ وربما اشتبه على أكثر الناس بالاطناب مرة وبالتطويل مرة أخرى ، وهو ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول من التكرير:
يوجد في اللفظ والمعنى كقولك لمن تستدعيه: أسرع أسرع ومنه قول أبي الطيب المتنبي:
ولم أر مثل جيراني ومثلي لمثلي عند مثلهم مقام
القسم الثاني من التكرير: